تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
واما ثانياً ، فلان التعارض بالنحو المذكور غير مختص بالأدلة الظنية سنداً حتى يكون العلم الاجمالي بعدم صدور أحد الأدلة موجبا لسريان التعارض إلى سندها جميعاً ، وذلك لان مركز التعارض بين العامين من وجه تارة يكون السند مباشرة كما إذا علم اجمالا بكذب أحدهما في الواقع واخري يكون مركزه ومصبه الدلالة مباشرة بان يكون التعارض بين الدلالة الاطلاقية لكل منهما مع الدلالة الاطلاقية للاخر ولكن يسري هذا التعارض من مرحلة الدلالة إلى مرحلة السند إذا كان السند ظنياً ، على أساس انه لا يمكن التعبد بالسند مع اجمال الدلالة وعدم امكان الاخذ بها لأنه لغو وجزاف فلا يمكن صدوره من المولى الحكيم . وثالثة يكون مركز التعارض الدلالة مع عدم سرايته إلى السند إذا كان قطعياً ، فاذن هنا ثلاثة فروض ، الأول ان يكون مركز التعارض سند العامين كما إذا علم اجمالا بعدم صدور أحدهما في الواقع ، الثاني ان يكون مركز التعارض الدلالة ومع اجمالها يسري التعارض إلى السند إذا كان ظنياً ، الثالث ان يكون مركز التعارض الدلالة مباشرة لان السند قطعي فلايسري التعارض اليه . اما الفرض الأول فلان العلم الاجمالي بعدم صدور أحد العامين من وجه مباشرة فقط وليس هنا علم اجمالي اخر بعدم صدور أحد الأدلة الأربعة ، لان هذا العلم الاجمالي انما هو بين العامين سنداً ولا يسري منهما إلى سند الخاصين حتى يكون أطراف العلم الاجمالي أربعة ، فاذن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من سراية التعارض من العامين من وجه إلى الخاصين لا يتصور في هذه الصورة ، ضرورة انه لا يعقل فيها سراية التعارض من سندي العامين إلى سندي الخاصين والفرض انه ليس هنا علم اجمالي بعدم صدور أحد الخاصين . ثم اننا إذا فرضنا العلم الاجمالي بعدم صدور أحد الأدلة الأربعة المتمثلة في