منشائه ، واما إذا علم بعدم صدور أحد المخصصين في كلا الفرضين هما ما إذا كان موضوع كلا الخاصين واحداً وما إذا كان موضوعهما متعدداً ، فينتفي التعارض بين الأدلة الثلاث الباقية جميعاً بامكان الجمع الدلالي العرفي ، وما في كلام بعض المحققين قدس سره من تخصيص النقض بما إذا كان موضوع الخاصين واحداً لاوجه له ولا موجب لهذا التخصيص اصلًا ، فان المناط انما هو بانتفاء التعارض المستقر سواء أكان انتفائه بالجمع الدلالي العرفي بين الأدلة الثلاث الباقية أم كان بالحقيقة كمامر .
ومن هذا القبيل أيضا ما إذا كانت النسبة بين الخاصين عموما من وجه ، كما إذا جاء أحد الخاصين بلسان لا يستحب اكرام الشعراء التميميين ، والخاص الاخر بلسان لا يكره اكرام الشعراء الهاشميين وبعد تخصيص العامين بهما ، فعلى القول بالانقلاب وان انقلبت النسبة من التباين إلى عموم من وجه الا انه لا اثر له لا اصولياً ولافقهياً ، ولكن ما ذكره قدس سره من الضابط لوقوع المعارضة بين الأدلة الأربع ينطبق على هذا المثال أيضا ، لأنه لو علم تفصيلا بعدم صدور أحد العامين أو أحد الخاصين ، انتفى المعارضة بين الأدلة الثلاث الباقية بانتفاء منشائها وهو العلم الاجمالي حيث إنه انحل بالعلم التفصيلي ، وهذا دليل على أن منشأ المعارضة بينها هو العلم الاجمالي ، وهنا أمثلة أخرى ينطبق عليها هذا الضابط .
فالنتيجة ، ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من الضابط العام لا ينحصر بما ذكره من المثال هذا .
والصحيح في المقام ان يقال اما اولًا ، فلان التعارض بين العامين في الأمثلة المتقدمة غير التعارض بين الأدلة الأربع ، فان التعارض بين العامين يكون بالذات بينما يكون التعارض بين الأدلة الأربع بالعرض اي بالعلم الاجمالي وكلا القسمين من التعارض موجود في جميع الأمثلة المذكورة ، غاية الأمر ان التعارض
المباحث الأصولية — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٥