المستقر بين الدليلين إلى نسبة التعارض غير المستقر بينهما أو بالعكس ، واما إذا كان موجبا لانقلاب النسبة من نسبة التعارض المستقر إلى نفس النسبة كالانقلاب من نسبة التباين إلى التباين بدائرة أضيق أو من التباين إلى عموم من وجه فإنه خارج عن محل الكلام ولا تظهر الثمرة بين القولين في مثل ذلك ، هذا كله فيما إذ لم يكن بين المخصصين تعارض كما في المثال المتقدم ، واما إذا كان بينهما تعارض كما إذا جاء أحدهما بلسان ، يكره اكرام الشعراء العراقيين ، وجاء الاخر بلسان لا يكره اكرام الشعراء العدول ، فلابد أولا من علاج المعارضة بينهما ثم يجعلهما مخصصين للعامين ، وحيث إن التعارض بينهما بالعموم من وجه فيكون في مورد الاجتماع وهو الشاعر العراقي العادل ، فان مقتضى المخصص الأول كراهة اكرامه ومقتضى المخصص الثاني عدم كراهة اكرامه ، فإذا لم يكن لأحدهما مرجح في البين فتسقط حجية اطلاق كل منهما في مورد الاجتماع وتبقى في مورد الافتراق ، فاذن يكون كل منهما مخصصا للعام بلحاظ مورد افتراقه .
واما على الفرض الرابع ، وهو ما إذا كانت النسبة بين المخصصين عموما وخصوصاً مطلقاً ، كما إذا فرض ان المخصص للعام الأول قد جاء بلسان لا يستحب اكرام الشعراء العراقيين ، والمخصص الثاني قد جاء بلسان لا يكره اكرام الشعراء العدول من العراقيين ، فحيث ان النسبة بينهما عموم وخصوص مطلق فيكون كل منهما مخصصا للعام ، فاذن يكون العام الأول حجة في استحباب اكرام الشعراء غير العراقيين والعام الثاني بعد التخصيص يكون حجة في كراهة اكرام الشعراء غير العدول من العراقيين ، وعلى هذا فعلى القول بانقلاب النسبة تنقلب النسبة بين العامين من التباين إلى عموم وخصوص مطلق ، فاذن يدخل العامان في موارد الجمع الدلالي العرفي باعتبار ان العام الأول
المباحث الأصولية — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٧