على كراهة التصدق على الفقراء باعتبار ان الحرمة تنافي كل من الاستحباب والكراهة ولا تجتمع معهما هذا ، ولكن لا تظهر الثمرة بين القولين في مثل هذا المثال ، لان النسبة بين الطائفتين الأوليين التباين سواء فيه القول بانقلاب النسبة أم القول بعدم انقلابها ، فاذن التعارض بينهما ثابت ومستقر على كلا القولين في المسالة .
الوجه الثالث :
ان يرد على كل من الطائفة الأولى والطائفة الثانية مخصص مستقل ونسبة المخصص لإحداهما إلى المخصص الأخرى لا تخلو من أن تكون بنحو التباين موضوعاً ومحمولًا أو التساوي أو العموم من وجه أو العموم المطلق ولا خامس في البين .
اما على الأول ، فتارة يكون الخاصان معاً مستوعباً لتمام مدلولي الطائفتين العامتين وأخرى لايكونا مستوعبا لتمام مدلوليهما ، اما على الأول فكما إذا فرض انه ورد في دليل يستحب اكرام الشعراء ، وورد في دليل اخر يكره اكرام الشعراء ثم جاء مخصص على الدليل الأول ومخصص على الدليل الثاني ، اما الأول فقد جاء بهذا النص ، يكره اكرام الشعراء الفساق ، فإنه يقيد اطلاق الدليل الأول بغير الشعراء الفساق ، واما الثاني فقد جاء بهذا النص ، يستحب اكرام الشعراء العدول ، فإنه يقيد اطلاق الدليل الثاني بغير الشعراء العدول ، ونتيجة ذلك ان الدليل الأول مختص بالشعراء العدول وخروج الشعراء الفساق عنه والدليل الثاني مختص بالشعراء الفساق وخروج الشعراء العدول منه بالتخصيص ، فاذن لا تعارض بين العامين لاختصاص كل منهما بمورد الافتراق ، فان الأول مختص بالشعراء العدول والثاني مختص بالشعراء الفساق ولا بين الخاصين لاختلافهما موضوعاً وحكماً ، ولا فرق في هذا الفرض بين القولين في المسألة ولا تظهر الثمرة بينهما ، لان انتفاء التعارض بين العامين بعد ورود التخصيص عليهما انما