والخاص الثاني يكون حجة في عدم كراهة اكرام الشعراء العدول منهم ، فاذن يخصص الأول العام بغير الشعراء الفساق من المصريين ، والثاني بغير الشعراء العدول منهم ، ثم إنه لا تظهر الثمرة بين القولين في المسالة في هذا الفرض أيضا ، فإنه على القول بالانقلاب وان كانت النسبة بين العامين تنقلب الا انها تنقلب من التباين إلى عموم من وجه لا إلى عموم مطلق ، فان مورد الاجتماع لهما الشعراء غير المصريين ومورد الافتراق العام الأول الشعراء العدول من المصريين ومورد الافتراق العام الثاني الشعراء الفساق منهم فاذن لا اثر للقول بالانقلاب في المقام ، لان المعارضة بينهما مستقرة وثابتة في مورد الاجتماع على كلا القولين في المسالة ، غاية الأمر على القول بالانقلاب تحول النسبة بعد التخصيص من التباين إلى عموم من وجه واما على القول بعدم الانقلاب فلا تتحول النسبة بعد التخصيص إلى نسبة أخرى بل هي باقية على حالها وهي التباين ، ولكن مركز المعارضة ومصبها مورد الالتقاء والاجتماع باعتبار ان ظهور كل منهما حجة فيه دون مورد افتراقه .
ومن هنا يظهر الفرق بين ما إذا لم يكن بين الخاصين تنافي في الحكم وما إذا كان بينهما تنافي فيه ، فعلى الأول ، إذا خصص العامين بهما انقلبت النسبة من التباين إلى عموم وخصوص مطلق ، فاذن لابد من أن يعامل معهما معاملة العام والخاص بحمل العام على الخاص ، واما على القول بعدم الانقلاب فالنسبة بينهما تبقى على حالها وهي التباين ، فاذن لابد من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة ان كانت والا فيسقطان معاً من جهة المعارضة فاذن لم يثبت لا استحباب اكرام الشعراء غير المصريين ولا كراهة اكرام الشعراء مطلقاً منهم الشعراء الفساق المصريين ، ومن هنا تظهر الثمرة بين القولين في هذا الفرض .
وعلى الثاني ، تنقلب النسبة بعد التخصيص على القول بالانقلاب من التباين
المباحث الأصولية — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٩