بعد التخصيص حيث إنه أصبح أخص من العام الثاني فيكون مخصصاً له فلا تعارض بينهما حينئذٍ ، لان نسبة التعارض المستقر انقلبت إلى نسبة التعارض غير المستقر وهذا يعني ان النسبة قد حولت من مرحلة السند إلى مرحلة الدلالة .
واما على القول بعدم انقلاب النسبة ، فتبقى النسبة بين العامين على حالها وهي نسبة التباين ، وفي هذا الفرض تظهر الثمرة بين القولين في المسالة ، فعلى القول بالانقلاب تنقلب النسبة من التباين إلى عموم وخصوص مطلق ، واما على القول بعدم الانقلاب كما هو الصحيح فظلت النسبة بينهما ثابتة وهي التباين ، فاذن لابد من أن يعامل معهما معاملة المتعارضين ، فإن كان لأحدهما مرجح دون الاخر يؤخذ به ويطرح الاخر والا فيسقطان معا من جهة المعارضة ، فاذن لا يثبت استحباب اكرام الشعراء غير العراقيين ولا كراهة اكرام الشعراء غير العدول من العراقيين ، فاذن الثابت هو عدم كراهة اكرام الشعراء العدول من العراقيين فقط هذا كله بالنسبة إلى العامين ، واما بالنسبة إلى الخاصين ، فالخاص الثاني وان كان أخص من الخاص الأول الا انه لا تنافي بينهما في الحكم حتى يجمع بينهما لأن عدم كراهة الاكرام لا ينافي استحبابه .
واما إذا كان بين الخاصين تنافي في الحكم كما إذا كان لسان أحدهما يكره اكرام الشعراء المصريين ولسان الاخر لا يكره اكرام الشعراء العدول من المصريين ، وعلى هذا فلابد اولًا من علاج مشكلة التنافي والتعارض بين الخاصين ، وحيث إن النسبة بينهما عموما وخصوصاً مطلقاً باعتبار ان المخصص الثاني أخص من المخصص الأول فيخصص به ، فالنتيجة هي عدم كراهة اكرام الشعراء العدول من المصريين ، وكراهة اكرام الشعراء الفساق منهم ، وعلى هذا فالخاص الأول يكون حجة في كراهة اكرام الشعراء الفساق من المصريين
المباحث الأصولية — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٨