وجاء المخصص للعام الثاني بلسان لا يكره اكرام الشعراء الفساق التميميين ، وعلى هذا فايضا لا تظهر الثمرة بين القولين لان العام الأول بعد التخصيص حجة في استحباب اكرام الشعراء الفساق غير التميميين والشعراء العدول منهم ، والعام الثاني بعد التخصيص حجة في كراهة اكرام الشعراء الفساق غير التميميين والعدول منهم ، وحيث إن الخارج عن كلا العامين موضوع واحد وهو الشعراء الفساق التميميين فتبقى النسبة بينهما على حالها وهي التباين ، ولهذا فلا اثر للقول بانقلاب النسبة والقول بعدم انقلابها في هذا الفرض .
واما على الفرض الثالث ، وهو ما إذا كانت النسبة بين الخاصين عموما من وجه ، كما إذا جاء المخصص للعام الأول بلسان لا يستحب اكرام الشعراء العراقيين وجاء المخصص للعام الثاني بلسان لا يكره اكرام الشعراء العدول ، فان النسبة بين هذين المخصصين عموم من وجه ومورد الاجتماع بينهما الشعراء العراقيين العدول ومورد افتراق المخصص الأول الشعراء العراقيين الفساق ومورد افتراق الثاني الشعراء العراقيين العدول ، ثم إنه لا تعارض بينهما في مورد الاجتماع والالتقاء لعدم التنافي بين حكميهما ، وعلى هذا فإذا خصص العام الأول بغير الشعراء العراقيين ، كان حجة في اثبات استحباب اكرام الشعراء غير العراقيين ، وإذا خصص العام الثاني بغير الشعراء العدول ، كان حجة في اثبات اكرام الشعراء الفساق ، وعندئذٍ فعلى القول بالانقلاب فالنسبة بين العامين وان انقلبت من التباين إلى عموم من وجه الا انه لا يترتب على هذا الانقلاب اي اثر فان التعارض بينهما مستقر وثابت على كلا القولين في المسالة ، غاية الأمر على القول بالانقلاب بنحو العموم من وجه وعلى القول بعدم الانقلاب بنحو التباين ولا يمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما ، ومحل الكلام في المسالة انما هو فيما إذا كان التخصيص أو التقييد يوجب انقلاب النسبة من نسبة التعارض
المباحث الأصولية — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٦