هو من جهة اختصاص حجية كل منهما بمورد الافتراق ولا يكون حجة في مورد الاجتماع ، ومجرد بقاء ظهورهما في العموم باعتبار ان المخصص المنفصل لا يوجب هدمه وانما يوجب هدم حجيته من دون ان يكون حجة في مورد الاجتماع فلا اثرله ، ولهذا ينتفي التعارض بينهما بانتفاء موضوعه لا بالانقلاب ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون التعارض بين العامين بالتباين أو بالعموم من وجه ، غاية الأمر على الثاني لا تعارض بينهما في مادتي الافتراق وانما التعارض بينهما في مادة الاجتماع ، فإذا اخرج الدليل المخصص مادة الاجتماع عن كليهما معا فيختص اذن كل منهما بمادة الافتراق والمفروض انه لا تعارض بينهما فيها ذاتا ، واما على الأول فالتعارض بينهما موجود في تمام مدلوليهما المطلقين ولكن الدليل المخصص في أحدهما اخرج الفاسق عنه فتختص بالعادل ، وفي الاخر اخرج العادل عنه فيختص بالفاسق فاذن ينتفي التعارض بينهما بانتفاء موضوعه ، واما على الثاني فكما إذا ورد على العام الأول لا يستحب اكرام الشعراء التميمي وورد على العام الثاني لا يكره اكرام الشعراء الهاشميين وبعد تخصيص كلا العامين يبقى مورد الاجتماع بينهما وهو شعراء غير الهاشميين وغير التميميين ، وفي هذا الفرض أيضا لا تظهر الثمرة بين القولين في المسالة ، اما على القول بالانقلاب فالنسبة بينهما وان كانت تنقلب من التباين إلى عموم من وجه الا انه لا يترتب على هذا الانقلاب اثر ، لان التعارض بينهما في مادة الاجتماع يبقى على حاله ، لان الكلام في المقام انما هو في انقلاب النسبة من التعارض المستقر إلى التعارض غير المستقر الذي هو من موارد الجمع الدلالي العرفي وفي التعارض المستقر لافرق بين ان يكون بالتباين أو العموم من وجه .
واما على الفرض الثاني ، وهو أن تكون النسبة بين الخاصين التساوي كما إذا جاء المخصص للعام الأول بلسان لا يستحب اكرام الشعراء الفساق التميميين
المباحث الأصولية — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٥