فالنسبة بينهما قد ظلت باقية وهي التباين ، على أساس بقاء طرفيها وهما الظهوران ، وقد تقدم ان النسبة متقومة ذاتا وحقيقة بشخص وجود طرفيها وهما بمثابة الجنس والفصل للنوع ، فاذن المعارضة بينهما مستقرة لعدم امكان الجمع الدلالي العرفي بينهما ، وحينئذٍ فإن كان هناك مرجح لأحدهما يؤخذ بها ويطرح الأخرى والا فتسقطان معا من جهة المعارضة ، فالنتيجة كراهة التصدق على فقراء بني هاشم وعدم ثبوت استحباب التصدق على فقراء غير بني هاشم .
والخلاصة ، انه على القول بانقلاب النسبة فلا تعارض بين الطائفتين الأوليين لامكان الجمع الدلالي العرفي بينهما ، واما على القول بعدم انقلاب النسبة فالتعارض بينهما ثابت ومستقر ولا اثر للتخصيص ، ولابد حينئذٍ من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة هذا من جانب .
ومن جانب اخر ، ما هو نتيجة هذا الفرق بين القولين في المسألة .
والجواب ، ان النتيجة على القول بانقلاب النسبة هي ثبوت استحباب التصدق على فقراء غير بني هاشم وكراهته على فقراء بني هاشم .
واما على القول بعدم انقلاب النسبة ، فيقع التعارض بينهما فيسقطان من جهة المعارضة ، فاذن لا دليل على استحباب التصدق على الفقراء ولا على كراهته عليهم نعم يكره التصدق على فقراء بني هاشم .
ومن هذا القبيل ما إذا ورد في دليل يستحب اكرام العلماء ، وورد في دليل اخر يكره اكرام العلماء ثم جاء في دليل ثالث يستحب اكرام العلماء العدول ، فان الكلام في هذه الأدلة الثلاث نفس الكلام في الطوائف المتقدمة .
الوجه الثاني :
ان يرد على كلا الطائفتين مخصص واحد وهو ما جاء بهذا النص ، يحرم التصدق على بني هاشم ، فإنه كما يخصص الطائفة الأولى التي تدل على استحباب التصدق على الفقراء فكذلك يخصص الطائفة الثانية التي تدل