تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
المتباينين على حالها بدون التغيير والانقلاب والتبديل بل يستحيل ذلك بعد بقاء شخص طرفيها بذاتهما وذاتياتهما هذا . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان المخصص المنفصل رافع لظهور العام في العموم إلا أنه لا يحدث له ظهوراً جديداً آخر وهو ظهوره في إرادة تمام الباقي ، لان احداث هذا الظهور بحاجة إلى سبب ومنشاء ، ضرورة ان حدوثه لا يمكن ان يكون بلا سبب ومنشأ فاذن ما هو منشاؤه وسببه . والجواب انه لا يخلو من أن يكون الوضع أو مقدمات الحكمة وكلاهما مفقود في المقام . اما الأول ، فلان العام موضوع للدلالة على العموم وليس له وضع آخر بإزاء حصصه وافراده . واما الثاني ، فلان مقدمات الحكمة انما تثبت ظهوره في العموم والاطلاق ، فاذن لا منشاء لهذا الظهور ، والمفروض ان المخصص المنفصل لا يصلح ان يكون منشاء لذلك لان مفاده رفع ظهور العام في العموم لا اثبات ظهوره في الباقي . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي ، ان القول بعدم انقلاب النسبة هو الصحيح بل لا يمكن القول بانقلابها إلى نسبة أخرى مع بقاء طرفيها ثابتا ومستقراً وقد تقدم انها متقومة ذاتا وحقيقة بشخص طرفيها وانهما بمثابة الجنس والفصل للنوع ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان الخاص انما يتقدم على العام بمدلوله العرفي بملاك انه قرينة لدى العرف والعقلاء على التصرف فيه وبيان المراد الجدي النهائي منه ، ومن الواضح ان الدليل المخصص انما يكون قرينة على أساس ظهوره اللفظي في مدلوله العرفي وهو الخاص ، والمفروض ان العام بعد التخصص لا يكون ظاهرا في الخاص ولا في أنه حجة فيه فان كل ذلك ثابت بدليل خارجي ولا يكون مدلولا