تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الشمولي على الاطلاق البدلي وكلا الاطلاقين مستند إلى مقدمات الحكمة ، واما خصوصية البدلية أو الشمولية فهي مستندة إلى دال آخر كخصوصية المورد . فالنتيجة ، ان مفاد مقدمات الحكمة ليس الاطلاق الشمولي حتى تكون إرادة الاطلاق البدلي بحاجة إلى قرينة ولهذا فلا وجه لتقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، قد اختار المحقق النائيني « 1 » قدس سره ايضاً تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي وقد استدل على ذلك بوجوه . الوجه الأول : ان الحكم المجعول في الاطلاق الشمولي ينحل بانحلال افراده ويتعدد بتعددها فيثبت لكل فرد من افراده حكم مستقل ، مثلا حرمة اكرام الفاسق في مثل قوله لاتكرم فاسقاً ينحل بانحلال افراده وتثبت لكل فرد من افراده حرمة مستقلة ، بينما الحكم المجعول في الاطلاق البدلي حكم واحد ومتعلقه طبيعي الاكرام بنحو صرف الوجود ولا يسري منه إلى افراده وموضوعه طبيعي العالم بنحو صرف الوجود ولهذا ينطبق على وجود واحد ، حيث إن باكرام عالم واحد يحصل الامتثال في الخارج ، غاية الأمر ان المكلف في مقام الامتثال مخير في تطبيق طبيعي اكرام العالم على اي فرد من افراده شاء وأراد . وعلى هذا ففي مورد الاجتماع لو قدمنا الاطلاق البدلي على الاطلاق الشمولي ، لزم رفع اليد عن الحكم الشرعي عن بعض افراد المطلق الشمولي وهذا بخلاف تقديم الاطلاق الشمولي على البدلي في مورد الالتقاء والاجتماع فإنه لا يوجب رفع اليد عن الحكم الشرعي المجعول للمطلق بالاطلاق البدلي ، لان متعلق الحكم فيه صرف وجود الطبيعي ولا يسري منه إلى افراده في
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ، ص 161 .
المباحث الأصولية — صفحة 151 | الشيخ محمد إسحاق الفياض