عدم احرازها يكون المطلق مجملًا فان ظهوره في الاطلاق منوط باحراز تمامية المقدمات وإلا فلا ظهور له فيه .
فالنتيجة ، انه قدس سره ان أراد من عدم البيان المنفصل الذي جعله جزء مقدمات الحكمة عدم بيانه بوجوده الواقعي في كل زمان لزم محذور اجمال المطلقات فيما إذا احتمل وجوده في الواقع على خلافها ، ومع هذا الاحتمال لم يحرز عدم البيان ومع عدم احرازه لم يحرز ظهور المطلق في الاطلاق وهذا معناه انه مجمل .
واما على الثاني فيرد عليه اولًا ، ان جزء مقدمات الحكمة عدم البيان بوجوده الواقعي كسائر اجزائها لا بوجوده العلمي ، ولا فرق في ذلك بين ان يكون متصلا أو منفصلا ، ضرورة ان مقدمات الحكمة بوجوداتها الخارجية التكوينية علة وسبب ومنشأ لدلالة المطلق على الاطلاق وظهوره فيه وهذه الدلالة الاطلاقية تدور مدار هذه المقدمات حدوثا وبقاءاً وجوداً وعدماً ولا يعقل أن تكون هذه المقدمات بوجودها العلمي سببا وعلة للدلالة المذكورة والظهور الاطلاقي ، بداهة انه لاسنخية بينهما والمفروض ان مبدأ التناسب بين العلة والمعلول من المبادي الأولية التي قياساتها معها لوضوح انه لاتناسب ، والسنخية بين الوجود العلمي الذي لا واقع موضوعي له الا في عالم الذهن والوجود الخارجي الذي له واقع موضوعي في عالم الخارج ، فاذن لا يعقل ان يكون الوجود الذهني علة للوجود الخارجي ويدور مداره وجوداً وعدماً فان المعلول يدور مدار علته وجوداً أو عدماً .
إلى هنا قد تبين ان البيان بوجوده العلمي لا يعقل ان يكون علة لوجود الدلالة الاطلاقية ، وذاك الظهور الاطلاقي في عالم التكوين كما أنه لا يعقل ان يكون عدم وجوده العلمي رافعاً لها في العالم المذكور ، نعم ان البيان بوجوده العلمي رافعاً لحجية تلك الدلالة وذاك الظهور من جهة وجود مبدأ التناسب
المباحث الأصولية — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٨