تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إلى المطلق والأظهر أو النص بالنسبة إلى الظاهر والحاكم بالنسبة إلى الدليل المحكوم وشيئ من هذه العناوين لا ينطبق على المطلق الشمولي بالنسبة إلى البدلي ، لان ظهوره في الاطلاق ليس أقوى واظهر من ظهور المطلق البدلي فيه . فاذن لا يمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما في مورد الاجتماع والالتقاء ، لان ظهور كليهما في الاطلاق مستند إلى عدم نصب قرينة متصلة به ، ومجرد ان تقديم الاطلاق البدلي على الشمولي في مورد الاجتماع يوجب رفع اليد عن الحكم الشرعي الالزامي فيه دون العكس لا يصلح ان يكون ملاكا للتقديم طالما لم يكن الاطلاق الشمولي أقوى من الاطلاق البدلي دلالة وظهوراً . وعلى هذا ، فالتعارض بينهما في مورد الاجتماع مستقر فلابد من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة . الأمر الثاني : ان الاطلاق البدلي لا ينفك من الاطلاق الشمولي اصلًا ، فإذا ورد في الدليل أكرم فقيراً فإنه يدل على وجوب اكرام فرد من الفقير بالمطابقة وبالالتزام على ترخيص المكلف في تطبيق طبيعي الفقير على اي فرد من افراده شاء وأراد ، وهذا الحكم الترخيصي حكم شمولي وشرعي باعتبار انه بيد المولى فان له ان يمنع من تطبيقه على افراده الخاصة كما أن له ان يأمر بتطبيقه على فرد دون فرد آخر وهكذا ، فإذا لم يقيد تطبيقه على حصة دون حصة أخرى فمقتضى اطلاقه ثبوت الترخيص في تطبيقه على اي فرد من افراده شاء ، فاذن يدل المطلق البدلي على الحكم الترخيصي بنحو الشمول بالالتزام ويدل المطلق الشمولي على الحكم اللزومي بنحو الشمولي بالمطابقة ، وعليه فتقع المعارضة بين المدلول الالتزامي للمطلق البدلي والمدلول المطابقي للمطلق الشمولي ، وحينئذٍ فتقديم كل منهما على الآخر في مورد الاجتماع يستلزم رفع اليد عن الحكم الشرعي فيه ، لأن المطلق الشمولي يدل على الحرمة فيه والمطلق البدلي يدل