بينهما .
فالنتيجة ، ان البيان بوجوده العلمي حيث إنه امر نفساني ومن مقولة الكيف النفساني ، فلا يعقل ان يكون علة لتكوين الدلالة والظهور في الخارج ، هذا إضافة إلى أن المتكلم العرفي لا يخلو من احدى حالتين في مقام البيان :
الحالة الأولى : ان يكون ظاهر حاله هو انه في مقام بيان مراده الجدي من كلامه في مجلس واحد ، فإذا صدر منه كلام وكان في مقام البيان ولم ينصب قرينة على الخلاف ، انعقد ظهوره في العموم أو الاطلاق من جهة ظهور حاله في أنه في مقام بيان تمام مراده الجدي النهائي في مجلس واحد وبخطاب موحد .
الحالة الثانية : ان يكون ظاهر حاله انه في مقام بيان تمام مراده الجدي في مجالس متعددة وأوقات مختلفة وبخطابات متعددة هذا .
ولكن المتعارف لدى العرف والعقلاء في مقام التفهيم والتفهم هو الحالة الأولى ، واما الثانية فهي شاذة وخارجة عن الطريقة المألوفة بين العرف والعقلاء في باب الالفاظ والخطابات العرفية في مقام التفهيم والتفهم .
ومن الواضح ان خطابات الكتاب والسنة من قبيل الأول ، فإذا صدر من المولى خطاب مطلق ولم ينصب قرينة على الخلاف انعقد ظهوره في الاطلاق ، فإذا انعقد هذا الظهور يستحيل ان ينقلب عما هو عليه .
وعلى هذا فإذا جاءت قرينة على الخلاف ، فلا يمكن أن تكون القرينة رافعة لظهوره في الاطلاق لاستحالة انقلاب الشئ عما وقع عليه ، غاية الأمر ان القرينة تمنع عن حجيته لا عن أصل ظهوره .
إلى هنا قد تبين ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره في المسألة لا يمكن المساعدة عليه ، فالصحيح فيها ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره من أن جزء المقدمات الحكمة عدم القرينة المتصلة لا الأعم منها ومن عدم القرينة المنفصلة .
المباحث الأصولية — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٩