تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الخارج ، وعلى هذا فالفرد ليس محكوما بحكم شرعي ، فإذا قال المولى أكرم فقيراً ثم قال لا تكرم فاسقاً ، وحيث إن النسبة بين الدليلين عموم من وجه فمورد الاجتماع الفقير الفاسق ، فان مقتضى اطلاق الدليل الأول وجوب اكرام طبيعي الفقير بنحو صرف الوجود ومقتضى اطلاق الدليل الثاني حرمة اكرام طبيعي الفاسق بنحو مطلق الوجود ، ولهذا ينحل الحكم فيه بانحلال افراده فيثبت لكل فرد منها حكم مستقل وهو الحرمة في المثال ، ففي مثل ذلك لو قدمنا اطلاق الدليل الأول على اطلاق الدليل الثاني في مورد الاجتماع لزم رفع اليد عن الحكم الشرعي المجعول لهذا الفرد فيه وهو الحرمة لفرض انه يدل باطلاقه على جعل حرمة الاكرام لكل فرد من افراد الفاسق ، بينما إذا قدمنا اطلاق الدليل الثاني على اطلاق الدليل الأول فلا يستلزم رفع اليد عن الحكم الشرعي في مورد الاجتماع ، لفرض انه لا يدل على جعل الحكم لكل فرد من افراد الفقير وانما يدل على جعل الحكم وهو وجوب الاكرام لصرف وجود طبيعي الفقير ولا يسري منه إلى افراده ، فاذن لا يكون الفقير الموجود في مورد الاجتماع متعلقاً لوجوب الاكرام حتى يلزم رفع اليد عنه ، وانما يلزم حينئذٍ تضييق دائرة الواجب في مرحلة الانطباق ولا مانع من ذلك ، ومن اجل ذلك يتعين تقديم الاطلاق الشمولي على الاطلاق البدلي هذا . وقد أورد عليه السيد الأستاذ « 1 » قدس سره بأمرين : الأمر الأول : ان ما ذكره قدس سره مجرد استحسان فلا قيمة له في باب الالفاظ ، فان ملاك تقديم أحد الدليلين على الدليل الآخر انما هو قرينيته على التصرف في الاخر وبيان المراد الجدي والنهائي منه كالخاص بالنسبة إلى العام والمقيد بالنسبة
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 3 ص 379 .