تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
الاطلاق بارتفاع مقدمات الحكمة . وعلى هذا فلا مانع من التمسك باطلاقات الكتاب والسنة طالما لم يرد بيان على خلافها ، باعتبار ان ظهورها في الاطلاق ثابت والرافع له مجيئ البيان على خلافه ، فإذا جاء البيان ارتفع ظهورها بارتفاع موضوعه وهو مقدمات الحكمة . فالنتيجة ، ان عدم البيان المنفصل جزء مقدمات الحكمة لامطلقاً بل إلى زمان مجيئه ، فإذا جاء فعدمه في هذا الزمان اي زمان المجيئ ليس جزء المقدمات ، فاذن البيان المنفصل رافع لها وبارتفاعها يرتفع ظهورها كما أن البيان المتصل رافع له بارتفاعها ، هذا هو معنى ان عدم البيان المنفصل جزء المقدمات ، وبذلك تمتاز نظرية السيد الأستاذ قدس سره في المسألة عن نظرية شيخنا الأنصاري قدس سره هذا . وللمناقشة فيما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من علاج مشكلة لزوم محذور الاجمال في مطلقات الكتاب والسنة مجال ، لان المراد من عدم البيان المنفصل الذي هو جزء مقدمات الحكمة في كل زمان هل هو عدم البيان بوجوده الواقعي ونفس الأمري أو بوجوده العلمي ولا ثالث لهما . اما على الأول ، فتعود مشكلة لزوم محذور اجمالي المطلقات في موارد احتمال وجود البيان والقرينة ومع هذا الاحتمال لم نحرز تمامية مقدمات الحكمة ، لأن الجزء الأخير منها محتمل الوجود في الواقع وغير محرز ومع عدم احراز المقدمات لم نحرز ظهور المطلق في الاطلاق فاذن لا محالة يكون مجملا ، فإذا صدر مطلق من المولى وكان في مقام البيان ولم ينصب قرينة متصلة على الخلاف انعقد ظهوره في الاطلاق ، واما إذا احتمل وجود قرينة منفصلة في الواقع أو ان المولى يأتي بقرينة منفصلة في المستقبل ، فهذا الاحتمال يكون مانعاً عن انعقاد ظهوره في الاطلاق باعتبار ان عدم القرينة في الواقع أو في الزمن الثاني أو الثالث جزء المقدمات ، والمفروض انه غير محرز فيه ومع عدم احرازه لم نحرز المقدمات ومع