تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
والخلاصة ، انه لا مانع من جعل نص كل من الدليلين قرينة على التصرف في ظاهر الآخر فإنه من صغريات قاعدة حمل الظاهر على الأظهر أو على النص ، فاذن يكون المثال وماشاكله من صغريات هذه القاعدة . والجواب ، ان المثال وماشاكله خارج عن محل الكلام ، لأنه إذا ورد في الدليل صل ركعتين وورد في دليل آخر لا بأس بتركهما فلا معارضة بينهما ، على أساس ان الدليل الأول ظاهر في وجوب ركعتين من الصلاة والدليل الثاني ناص في نفي الوجوب فاذن لابد من حمل الظاهر على النص . فالنتيجة هي استحباب ركعتين من الصلاة لا إن الدليل الأول ظاهر في الوجوب وناص في الرجحان والثاني ظاهر في الإباحة بالمعنى الأخص وناص في الإباحة بالمعنى الأعم ، ضرورة ان لدليل الأول مدلولا واحداً وهو ظهوره في الوجوب واما الرجحان فهو مندك فيه ولا وجود له في مقابل وجوده ولا يدل على شيئين ، أحدهما الوجوب والاخر الرجحان بل يدل على شئ واحد وهو الوجوب والرجحان مندك فيه ويدل عليه في ضمن دلالته على الوجوب لا مستقلًا ، وكذلك الحال في الدليل الثاني ، فان مدلوله نفي الالزام والوجوب لا أنه ظاهر في الإباحة بالمعنى الأخص وناص في الإباحة بالمعنى الأعم فإنه من الأول ناص في المعنى الثاني المساوق لنفي الوجوب والإلزام . والخلاصة ، ان لكل من الدليلين مدلولًا واحداً غاية الأمر أحدهما ناص في مدلوله والآخر ظاهر فيه ولهذا يمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما بحمل الظاهر على النص ، لا ان لكل منهما مدلولين ودلالتين إحداهما ظاهرة والأخرى ناصة حتى نجعل نص كل منهما قرينة على التصرف في ظاهر الآخر الذي هو من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي ، وهذا انما يتم إذا كان لكل من الدليلين مدلولان مستقلان ودلالتان مستقلتان إحداهما ظاهرة في مدلوله والأخرى ناصة فيه ،