والجواب ان الدلالة الوضعية دلالة تصورية على المشهور كما هو الصحيح ، نعم على مسلك السيد الأستاذ « 1 » قدس سره ان الدلالة الوضعية دلالة تصديقية بلحاظ الإرادة الاستعمالية ، وعلى كلا المسلكين فهي مندكة في الدلالة التصديقية بلحاظ الإرادة الجدية النهائية لأن هذه الدلالة دلالة نهاية للفظ وليست وراؤها دلالة أخرى ، ومن هنا تكون للفظ دلالة واحدة وهي الدلالة بلحاظ الإرادة الجدية النهائية .
واما سائر مراتبها من مرتبة الدلالة التصورية والدلالة التصديقية بلحاظ الإرادة الاستعمالية فهي مندكة فيها وليس لها وجود مستقل في قبالها .
وبكلمة ، ان الدلالات الثلاث للألفاظ فهي ذات مراتب طولية ، الأولى الدلالة التصورية الثانية الدلالة التصديقية بلحاظ الإرادة الاستعمالية ، الثالثة الدلالة التصديقية بلحاظ الإرادة الجدية والأولى مندكة في الثانية فلا وجود لها في قبال وجودها ، والثانية مندكة في الثالثة فلا وجودلها في قبال وجودها ، واما الثالثة فهي الدلالة النهائية للفظ وهي دلالة واحدة لان الدلالتين الأوليين الطوليين مندكتان فيها ولا يعقل ان يكون لهما وجود في مقابل وجودها لأنه خلاف الضرورة والوجدان .
وهذه الدلالات الثلاث الطولية تعرض على معنى واحد الذي هو بمثابة الهيولاء ، وفي المرتبة الأولى تعرض عليه صورة التصور وفي المرتبة الثانية تعرض عليه صورة التصديق بلحاظ الإرادة الاستعمالية وتنتهي صورة التصور وتبدلت إلى صورة التصديق لاستحالة اجتماعهما في مرتبة واحدة لان شيئية الشئ انما هي تصورية ويستحيل اجتماع صورتين على شئ واحد ، بداهة
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 3 ص 387 .