تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
المستقلة وهي الدلالة الاطلاقية ، لان ظهور اللفظ في الاطلاق ينحل إلى ظهورات متعددة الضمنية . ومن الواضح ان هذه الظهورات الضمنية نفس الظهور الاستقلالي هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، ان القدر المتيقن من الدليل الأول في المثال العلماء العدول ومن الدليل الثاني العلماء الفساق ، وهذا القدر المتيقن انما هو بحسب الخارج لا بحسب دلالة اللفظ وظهوره ، وقد تقدم ان مركز ومصب عناصر الجمع الدلالي العرفي انما هو دلالات الالفاظ وظهوراتها العرفية المتميزة المختلفة . واما القدر المتيقن الخارجي فلا قيمة له في هذا الباب . ومن جانب ثالث ، ان الدلالة الوضعية للمادة والهئية مهملة وخالية عن كافة الخصوصيات واطلاق الهيئة المشتملة على المادة مستفاد من قرينة الحكمة . فالنتيجة في نهاية المطاف ، انه لا أصل لهذا الطريق من الجمع ولا ينطبق عليه شئ من عناصر الجمع الدلالي العرفي . الطريق الثالث : وهو الجمع بين الدليلين المتعارضين بحسب المحمول ، فإذا فرضنا انه ورد في دليل صل ركعتين في المكان الفلاني وورد في دليل آخر لا بأس بتركهما فيه ، فالدليل الأول ظاهر في الوجوب وناص في الرجحان والدليل الثاني ظاهر في الإباحة بمعنى الأخص وناص في نفي الوجوب ، فاذن يمكن تطبيق كبرى عنصر الجمع الدلالي العرفي وهو حمل الظاهر على الأظهر أو النص على هذا المثال باعتبار انه يجعل نص كل منهما قرينة على التصرف في ظاهر الآخر ، مثلًا نص الدليل الأول في الرجحان قرينة على رفع اليد عن ظهور الدليل الثاني في الإباحة بمعنى الأخص وحمله على الرجحان ، ونص الدليل الثاني في نفي الوجوب قرينة على رفع اليد عن ظهور الدليل الأول في الوجوب وحمله على مطلق الرجحان وبذلك يرتفع التعارض والتنافي بينهما .