واما النظر إليها من ناحية التطبيق يعني صغرويا وتعيين مواردكون الاستمرار قيدا للمتعلق وكونه قيدا للحكم وما هو تلك الموارد ؟
والجواب ان الأحكام الشرعية التكليفية التي لها متعلقات على قسمين ، الأول الأحكام التكليفية الوجوبية كوجوب الصلاة والصيام والحج وماشاكل ذلك ، فان متعلقاتها افعال المكلفين .
الثاني الأحكام التكليفية التحريمية كحرمة شرب الخمر والنجس واكل مال الغير بدون اذنه وهكذا .
اما القسم الأول ، فهو ظاهر في أن المطلوب منه صرف وجود متعلقه في الخارج ، فإذا اتى بالصلاة واجداً لتمام شروطها كفى ، باعتبار ان صرف الوجود قد تحقق ، واما اعادتها مرة ثانية فهي بحاجة إلى قرينة ودليل .
فالنتيجة ، ان اطلاق المتعلق في هذا القسم من الأحكام الشرعية التكليفية لا يقتضي الاستمرار والعموم الازماني لا بالظهور العرفي ولابالاطلاق ومقدمات الحكمة ولابقرينة أخرى بل مقتضاه ان المطلوب منه صرف وجوده في الخارج .
نعم ، إذا قال المولى يجب عليك الصيام مؤبدا ، ظاهر في أن الأبدية قيد للصوم مباشرة لا للوجوب ، فان استمراره انما هو باستمرار متعلقه ، وعمومه انما هو بعموم متعلقه لا بالأصالة .
والخلاصة ، ان استمرار المتعلق وعمومه الازماني انما يكون بالأصالة ، باعتبار ان الأبدية قيدله دون استمرار حكمه فإنه بالتبع ، واما ارجاع هذا القيد إلى الحكم فهو وان كان ممكنا ثبوتا الا انه بحاجة إلى عناية زائدة وقرينة في مقام الاثبات والا فالقضية ظاهرة في أنها قيد للمتعلق .
واما إذا كان الاستمرار مدلول القرينة ، فهو يختلف باختلافها ، لأنها قد تكون ظاهرة في أن الاستمرار قيد للمتعلق وقد تكون ظاهرة في أنه قيد
المباحث الأصولية — صفحة 505
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٠٥