الأمر الثاني ، ان الظاهر من عنوان الاستمرار المأخوذ في لسان الدليل الثاني هو انه معرف ومشير إلى واقع حصص الحكم الطولية اي الاستمرار بالمعنى الحرفي الذي هو وجود الحكم في الزمن الثاني والثالث وهكذا ، باعتبار ان الأثر الشرعي مترتب على الحكم المتسع والمستمر لا على استمراره بما هو استمرار وثابت في مقابل ثبوت الحكم وبالمعنى الاسمي ، فان الاستمرار بالمعنى الاسمي لا واقع موضوعي له غير وجوده في عالم الذهن ولا معنى لاستمرار الحكم بنحو المعنى الاسمي ، لان واقع الاستمرار نفس الحكم المستمر ، واما مفهوم الاستمرار بالمعنى الاسمي المستقل فهو مباين للحكم وعارض عليه في طوله ، ضرورة ان معنى استمرار الحكم اتساعه الطولي في عمود الزمان وهو نفس الحكم في الزمن الثاني والثالث وهكذا لا شئ زائد وعارض عليه .
والخلاصة ، ان معنى استمرار الحكم هو ان حدوثه لا يقتصر في وجوده الأول بل له الوجود الثاني والثالث والرابع وهكذا ، ولافرق في ذلك بين ان يكون الدال على استمرار الحكم الدليل الأول بالاطلاق اوبقرينة اللغوية أو دليل آخر ، بان يكون هناك دليلان أحدهما يدل على ثبوت أصل الحكم والآخر يدل على استمراره اي وجوده الثاني والثالث وهكذا ، ولا شبهة في أن مدلول الدليل الثاني هو استمرار الحكم بالمعنى الحرفي يعنى اتساع وجوده طولا ، ولا يحتمل ان يكون مدلوله الاستمرار بالمعنى الاسمي ، فإنه لا يرجع إلى معنى محصل ولا يترتب عليه اثر ، لان الأثر انما يترتب على اتساع الحكم واستمراره وعمومه الازماني لاعلى مفهوم الاستمرار الذي لاموطن له الا عالم الذهن .
الأمر الثالث ، ان نسبة الاستمرار بالمعنى الاسمي إلى واقع الاستمرار هو الاستمرار بالمعنى الحرفي نسبة العنوان إلى المعنون وهو الحكم المتسع
المباحث الأصولية — صفحة 503
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٠٣