أصل ثبوت الحكم بنحو القضية المهملة ، والآخر يدل على استمراره وعمومه بلحاظ قطعات الزمان الطولية ، فان مفاد الدليل الثاني الاستمرار اي استمرار الحكم ، وموضوعه ذات الحكم الثابت بالدليل الأول بنحو القضية المهملة .
وعلى هذا ، فإن كان الاستمرار حالة للحكم بالمعنى الحرفي ومدلول لاطلاق دليله أو عمومه ، فلا مانع من التمسك به في موارد الشك في التخصيص الزائد ، وان كان الاستمرار ثابتا بدليل مستقل في مقابل دليل ثبوت الحكم ، فلا يمكن التمسك لا بالدليل الأول ولا بالدليل الثاني عند الشك في التخصيص الزائد ، اما بالدليل الأول فلانه مهمل ولا اطلاق له ولا عموم حتى يتمسك به .
واما بالدليل الثاني ، فلان التمسك به يتوقف على احراز موضوعه وهو أصل ثبوت الحكم باعتبار انه مأخوذ في موضوعه ، فيكون مدلوله استمراره على تقدير ثبوته ولا يدل على أنه ثابت ، وعلى ذلك فإذا شككنا بعد انتهاء فترة التخصيص في استمرار الحكم ، فلا يمكن التمسك بعموم الدليل الثاني ، فان التمسك به انما هو فيما إذا كان الموضوع محرزاً وكان الشك في ثبوت حكمه ، واما إذا كان الشك في ثبوت حكمه من جهة الشك في ثبوت موضوعه ، فلا يمكن التمسك به الا بناء على جواز التمسك بالعام في الشبهة الموضوعية وما نحن فيه كذلك ، فان الحكم موضوع الدليل الثاني ومفاده استمراره ، فإذا شك فيه من جهة الشك في موضوعه وهو الحكم فلا يمكن التمسك باطلاقه ، لان الشبهة موضوعية فلا يجوز التمسك بالعام فيها ، ولافرق بين ان يكون الشك في أصل التخصيص أو بعد انتهاء امده ، وعلى كلا التقديرين فحيث ان هذا الشك من جهة الشك في الموضوع ، فلذلك لا يمكن التمسك بالعام لاثبات حكمه المشكوك لأنه من التمسك بالعام في
المباحث الأصولية — صفحة 493
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٣