التمسك به في تلك الموارد في الفرض الثاني ، ولافرق بين ان يكون الاستمرار والعموم مستفاد من نفس الدليل على الحكم أو من دليل آخر خارجي في طول الدليل الأول ولكن بدون ان يبرهن عدم الفرق بينهما ، مع أن الفرق بينهما ظاهر ، لما أشرنا اليه انفا من أن الاستمرار والعموم ان كان مستفاد من دليل الحكم باطلاقه الثابت بمقدمات الحكمة أو بالظهور العرفي ، فلا مانع من التمسك بعمومه في موارد الشك في أصل التخصيص أو في التخصيص الزائد ، واما إذا كان الاستمرار والعموم مستفادا من دليل آخر مستقل بنحو المعنى الاسمي ، فان الدليل الأول يدل على ثبوت أصل الحكم بنحوالقضية المهملة ، والدليل الثاني المستقل يدل على استمرار هذا الحكم ، فاذن الحكم الثابت بالدليل الأول موضوع لمدلول الدليل الثاني وهو الاستمرار .
وعلى هذا ، فإذا شك في ثبوت الاستمرار في الفترة بعد فترة التخصيص ، فلامحالة يكون هذا الشك من جهة الشك في موضوعه وهو الحكم ، لفرض ان الدليل لا يدل على ثبوته بعد فترة التخصيص أيضا ، ومع الشك في الموضوع فلا يمكن التمسك بعموم الدليل الثاني ، لأنه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، ودعوى ان الدليل الثاني قرينة على اطلاق الدليل الأول واخراجه من المجمل إلى المبين .
مدفوعة بان هذا خلف الفرض ، لان الفرض هو ان الدليل الثاني دليل مستقل وله مدلول بالمعنى الاسمي المستقل وليس من توابع الدليل الأول وقرائنه .
قد يقال كما قيل ، ان مراد السيد الأستاذ قدس سره من هذه المناقشة هو ان الدليل الثاني يدل على استمرا الحكم الثابت بالدليل الأول المجمل بالمعنى الحرفي ، ومعنى استمراره بالمعنى الحرفي هوثبوته في الزمان الثاني والثالث
المباحث الأصولية — صفحة 495
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٥