في مبحث خيار الغبن في المكاسب من الفرق بين ما إذا كان الاستمرار قيدا لمتعلق الحكم وما إذا كان قيدا لنفس الحكم .
بيان ذلك ، ان في العموم الازماني تارة يكون الاستمرار قيدا لمتعلق الحكم فان متعلقه عام استمراري ، كما إذا فرضنا ان المولى قال يجب عليكم الصيام مستمرا اوقال يجب عليكم التصدق في كل يوم مستمرا وبلا انقطاع ، ففي مثل ذلك يكون الاستمرار قيدا للمتعلق ، ولافرق بين ان يكون استمراره بالنص كما في مثل هذا المثال أو بالظهور الوضعي أو الاطلاقي الثابت بمقدمات الحكمة .
وأخرى يكون الاستمرار واردا على الحكم وقيدا له ، كما إذا فرضنا ان المولى قال : يجب عليك الصيام ثم قال إن هذا الوجوب مستمر ودائمي ، وعلى هذا فالدليل الأول لا يدل الا على أصل ثبوت الحكم ، واما الدليل الثاني فإنه يدل على استمراره وعمومه الازماني الطولي .
ثم إن الفرق بين ما إذا كان الحكم واردا على المتعلق المقيد بالاستمرار وبين ما إذا كان الاستمرار واردا على الحكم من جهتين :
الأولى ، ان الاستمرار المأخوذ في متعلق الحكم يمكن اثباته بنفس الدليل المتكفل للدلالة على هذا الحكم اما بالاطلاق ومقدمات الحكمة أو بالظهور العرفي أو بالنص ، وهذا بخلاف الاستمرار الوارد على الحكم ، فإنه لا يمكن اثباته بنفس الدليل المتكفل للحكم ، باعتبار انه يدل على ثبوت أصل الحكم ولا يدل على استمراره الذي هومتفرع على ثبوته في المرتبة السابقة .
الثانية ، ما إذا ورد التخصيص على الدليل الأول وهوما كان الاستمرار ماخوذاً في متعلق حكمه ، فلا مانع من التمسك بعمومه بعد زمن التخصيص ، باعتبار ان ظهوره في الاستمرار والدوام حجة والتخصيص الوارد عليه
المباحث الأصولية — صفحة 490
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩٠