تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
اثرها اثر للمستصحب ، فإذا كان بنظر العرف اثراً له فيترتب عليه بالاستصحاب كسائر آثاره الشرعية . وقد مثل لذلك باستصحاب عدم وجود الحاجب في أعضاء الوضوء أو الغسل ، فان صحة الوضوء وان كانت في الحقيقة مترتبة على وصول الماء إلى البشرة ، الا ان العرف بالنظر المسامحي يرى أنها من آثار عدم وجود الحاجب فيها ، والمناط في تطبيق الاستصحاب على موارده انما هو نظر العرف لا الدقي العقلي . ومن هذا القبيل ما إذا أثبتنا نجاسة الاناء بالاستصحاب ، وحينئذ فإذا لاقاه شيء حكم بنجاسته ، وموضوع النجاسة في الواقع هو السراية ، وحيث إنها واسطة خفية ، فيرى العرف ان موضوع النجاسة الملاقاة وهكذا . والخلاصة ، ان الشيخ قدس سره قد بنى على أن الواسطة إذا كانت خفية بنظر العرف ، فالاستصحاب حجة ويثبت اثرها له ، هذا من ناحية .

[ قبول المحقق الخراساني قدس سره هذا الاستثناء ولكن استثنى صورة أخرى ]

ومن ناحية أخرى ، ان صاحب الكفاية قدس سره « 1 » قد قبل هذا الاستثناء من الشيخ قدس سره ، ولكنه استثنى صورة أخرى أيضا من الأصل المثبت وبنى على حجية الأصل فيها ، وهي ما إذا كانت الواسطة جلية لدى العرف العام بحيث لا يمكن التفكيك بينها وبين ذي الواسطة حتى في مقام الظاهر والتعبد ، كما أنه لا يمكن التفكيك بينهما في الواقع ، أو كانت الواسطة بنحو يصح انتساب اثرها إلى ذيها ، كما أنه يصح انتسابه إليها من جهة وضوح الملازمة بينهما . فالنتيجة ، انه قد بنى على جريان الاستصحاب في هذه الصورة ، هذا . يقع الكلام هنا تارة في استثناء الشيخ قدس سره وأخرى في استثناء صاحب الكفاية قدس سره .

[ الكلام في استثناء الشيخ الأنصاري قدس سره ]

أما الكلام في الأول ، فان أراد الشيخ قدس سره من الواسطة الخفية انه
هامش
( 1 ) - 1 - كفاية الأصول ص 415 .