أو مع اثبات الواسطة فهو لا يمكن لا ابتداءً وبدون الواسطة أو لامع الواسطة ، أما الأول فلانه لا يعقل اثبات الحكم بدون اثبات موضوعه ، والمفروض ان اثر الواسطة اثر لها وإثباته للمستصحب بدون اثبات الواسطة لا يمكن ، لأنه من اثبات الحكم بدون اثبات موضوعه وهو خلف فرض انها موضوع له ، وأما الثاني فلان اثباته مع اثبات الواسطة للمستصحب وان كان ممكناً ثبوتا ، لان اثبات الواسطة التي هي امر عادي أو عقلي تكويناً وان كان لا يمكن الا ان اثباته تعبداً فلا مانع منه ، ولكن دليل الاستصحاب قاصر عن اثباتها كذلك ، لان مفاده تنزيل المشكوك منزلة المتيقن اي تنزيل حياة زيد مثلا المشكوكة بمنزلة حياته المتيقنة وترتيب آثار الحياة المتيقنة على الحياة المشكوكة ، وأما إذا لم يكن لحياته اثر شرعي والأثر الشرعي انما كان لانبات لحيته ، فلا يمكن اثبات انبات لحيته بهذا التنزيل ، فان هذا التنزيل انما هو بين المشكوك بقائه والمتيقن حدوثه ، وهذا لا ينطبق على انبات اللحية ولا اطلاق لدليل الاستصحاب لكي يدل باطلاقه على اثبات اثر المستصحب وان كان الأثر عاديا أو عقليا ، فالنتيجة ان مفاد دليل الاستصحاب لو كان التنزيل ، فلا يشمل الاثرالعادي أو العقلي الا إذا كانت له حالة سابقة أيضا ، فعندئذ يكون مشمولا لدليل الاستصحاب مستقلًا لتحقق موضوعه فيه حينئذٍ بتمام أركانه من اليقين السابق والشك اللاحق والأثر الشرعي المترتب عليه ، ولكن المفروض انه ليس له حالة سابقة ، ولا يكون دليل الاستصحاب متكفلا لتنزيل آخر وهو تنزيل انبات اللحية الظاهري بمنزلة انبات اللحية الواقعي ، والدليل الآخر عليه ايضاً غير موجود .
وأما على القول بان مفاد دليل الاستصحاب ابقاء اليقين السابق تعبداً في ظرف الشك فالأمر ظاهر ، لأنه ناظر إلى ابقاء اليقين السابق وهو اليقين بالمتيقن في حال الشك في البقاء ويدل على ثبوته ، ولانظر له إلى ثبوت
المباحث الأصولية — صفحة 52
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٢