يقتضي التعبد بانبات لحيته ، وأما استصحاب عدم انبات لحيته فلايثبت عدم بقاء حياته ، لان التعبد بعدم انبات لحيته لا يقتضي التعبد بعدم بقاء حياته ، لأنه لا يثبت ملزوماته أو ملازماته إذا كانت عادية أو عقلية وانما يثبت لوازمه العادية أو العقلية .
وان قلنا بالثاني ، فيقع التعارض بينهما ، لأن استصحاب بقاء حياة زيد يثبت انبات لحيته بالالتزام واستصحاب عدم انباتها يثبت عدم بقاء حياته كذلك ، ولهذا تقع المعارضة بين المدلول المطابقي لكل منهما والمدلول الالتزامي للآخر ، هذا .
ولكن الصحيح هو القول الأول ، لأنا لو بنينا على حجية مثبتات الاستصحاب ، فإنها مختصة بلوازم المستصحب العادية أو العقلية دون ملزوماته وملازماته .
والنكتة في ذلك ، ان روايات الاستصحاب ناظرة إلى اثبات الآثار المترتبة على المستصحب وهوبقاء الحالة السابقة ، سواء أكانت تلك الآثار آثار شرعية أم كانت عقلية أو عادية ولانظر لها إلى اثبات ملازماتها وملزوماتها وان كانت شرعية ، باعتبار انها ليست اثر للمستصحب ومترتبا عليه ترتب الحكم على موضوعه حتى يثبت بالاستصحاب ، على أساس ان الاستصحاب يثبت موضوعه ، والمفروض ان المستصحب ليس موضوعاً لملازمه ولالملزومه .
ومن هنا يظهر الفرق بين مثبتات الاستصحاب ومثبتات الأمارات كاخبار الثقة ونحوها ، فان حجية مثبتات الاستصحاب مختصة بلوازم المستصحب وآثاره المترتبة عليه ولا تشمل ملازماته وملزوماته ، لأنها ليست من آثاره ، ولا يكفي ثبوت المستصحب تعبداً لثبوتها كذلك ، باعتبار انها ليست من آثاره واحكامه ، بينما مثبتات الأمارات حجة مطلقاً اي بالنسبة إلى
المباحث الأصولية — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦