تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
في سلسلة لوازم المستصحب وملزوماته وملازماته ، فعندئذ يقع التعارض بين استصحاب بقاء حياة زيد واستصحاب عدم انبات لحيته ، فان الأول يدل بالمطابقة على بقاء حياة زيد وبالالتزام على انبات لحيته ، والثاني يدل بالمطابقة على عدم انبات لحيته وبالالتزام على عدم بقاء حياته ، باعتبار انه ملزوم للمستصحب فيسقطان معا من جهة المعارضة . ولكن قد ظهر مما تقدم ان هذا المبنى غير صحيح ، لان روايات الاستصحاب ناظرة إلى اثبات المستصحب بلحاظ ما يترتب عليه من الآثار ، وأما مالايكون من آثاره كملزوماته وملازماته الواقعيتين فلا تدل روايات الاستصحاب على ترتبها على المستصحب ، لأنها غير ناظرة إليها حتى فيما إذا كانت تلك الآثار شرعية ، كما إذا فرضنا ان عدم وجود الحاجب في أعضاء الوضوء أو الغسل ملازم لوجوب التصّدق ، وحينئذٍ فاستصحاب عدم وجود الحاجب فيها لا يثبت وجوب التصدق الذي هو ملازم له ، وأما دلالة الروايات على ترتب آثاره عليه ، فإنما هي من جهة ان المستصحب موضوع لها ، فإذا ثبت الموضوع ثبت حكمه أيضا . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي اننا لو بنينا على حجية الاستصحاب المثبت ، فلا يكون معارضاً باستصحاب عدم ثبوت اللازم بل هو مقدم عليه عرفاً . هذا تمام الكلام في الفرع الأول .

[ استثناء الشيخ الأنصاري قدس سره صورة واحدة من الاستصحاب المثبت ]

وأما الفرع الثاني : فقد استثنى شيخنا الأنصاري قدس سره « 1 » صورة واحدة من الاستصحاب المثبت ، وهي ما إذا كانت الواسطة خفية بنظر العرف وبنى على حجية الأصل المثبت في هذه الصورة . وقد أفاد في وجه ذلك ، ان الواسطة إذا كانت خفية ، فيرى العرف ان
هامش
( 1 ) - 1 - فرائد الأصول ج 2 ص 783 .
المباحث الأصولية — صفحة 48 | الشيخ محمد إسحاق الفياض