تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
لا واسطة بنظر العرف وان كانت هناك واسطة بنظر الدقي العقلي الا انه لا عبرة به ، فان العبرة انما هي بنظر العرف ، والمفروض ان الأثر بنظر العرف مترتب على المستصحب مباشرة . فيرد عليه أولًا ، انه خلف فرض وجود الواسطة ، غاية الأمر انها بنظر العرف خفية ، ولافرق بين أن تكون الواسطة جلية أو خفية ، لان الأثر اثر لها حقيقة ، باعتبار انه موضوع الأثر بمقتضى الدليل لاذيها ، وعلى هذا فلا يمكن اثباته للمستصحب لامباشرة ولابالواسطة ، أما الأول فلا يمكن اثباته بدون اثبات موضوعه والا لزم خلف فرض ان الواسطة موضوع له ، وأما الثاني فلفرض ان الاستصحاب لا يثبت الواسطة إذا كانت عادية أو عقلية وان كانت خفية . وثانيا ، ان لازم كون الأثر اثراً للمستصحب بنظر العرف مباشرة انه ليس استثناءً من عدم حجية الأصل المثبت ، باعتبار انه على هذا ليس من الأصل المثبت . وثالثاً ، ان نظر العرف انما يتبع في تعيين مفاهيم الالفاظ سعة وضيقا ، وأما في مرحلة تطبيق هذه المفاهيم على مصاديقها في الخارج ، فالمتبع في هذه المرحلة انما هو النظر الدقي العقلي لاالنظر التسامحي العرفي . مثلًا تعيين مفهوم الكر سعة وضيقاً بيد العرف ، وأما تطبيق هذا المفهوم على افراده ومصاديقه في الخارج فإنما هو بيد العقل ، فلو نقص من الكر مقدار مثقال من الماء فهو ليس مصداقاً للكر بنظر الدقي العقلي ولا يترتب عليه احكامه ، أما بنظر العرف فهو وان كان مصداقاً له ولكن لا عبرة به في مرحلة التطبيق ، فان العبرة في هذه المرحلة انما هي بالنظر الدقي العقلي ، مثلا يستظهر العرف من أدلة الوضوء أو الغسل ان موضوع صحته وصول الماء إلى البشرة وانها من آثاره ، ولكن في مقام التطبيق يرى