تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
العرف بالنظر التسامحي ان استصحاب عدم وجود الحاجب في أعضاء الوضوء أو الغسل يثبت صحة الوضوء أو الغسل بلحاظ انها مترتبة على المستصحب وهو عدم وجود الحاجب فيها ، ولكن لا قيمة لهذا النظر العرفي التسامحي في مرحلة التطبيق ، لان المرجع في هذه المرحلة انما هو النظر الدقي العقلي . والخلاصة ، ان المرجع في تعيين مفاهيم الالفاظ سعة وضيقاً انما هو العرف العام على ضوء المناسبات الارتكازية العرفية ، وأما في مرحلة تطبيق هذه المفاهيم على مصاديقها وافرادها في الخارج ، فالمرجع فيها العقل لا العرف ولايعتنى بالنظر العرفي في هذه المرحلة . وان أراد قدس سره بها ان اثرها اثر للمستصحب أيضا واقعاً ومباشرةً . فيرد عليه ، انه خلف فرض انه ليس اثراً له مباشرة بل هو اثر للواسطة كذلك ، غاية الأمر ان الواسطة حيث إنها كانت خفية ، فيرى العرف بالنظر التسامحي انه اثر للمستصحب ، وقد مرّ انه لا قيمة لهذا النظر العرفي . هذا إضافة إلى أن لازم ذلك أنه ليس استثناءً من الأصل المثبت ، لان الأثر إذا كان اثر له أيضا حقيقة ومباشرة فهو ليس حينئذ من الأصل المثبت كمامر ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان روايات الاستصحاب على جميع الأقوال في المسألة لا تدل على حجية الاستصحاب المثبت وان كانت الواسطة خفية بنظر العرف بعد ما كانت موجودة واقعا بين المستصحب والأثر الشرعي ، بيان ذلك ، أما على القول إن مفادها تنزيل المشكوك منزلة اليقين في ترتيب اثره الشرعي عليه ، فمن الواضح ان هذا التنزيل ناظر إلى ترتيب اثر المتيقن على المشكوك ولااطلاق له بالنسبة إلى الأثر المترتب على المتيقن بواسطة إذا كانت الواسطة عادية أو عقلية ، وأما اثباته له مباشرة بدون اثبات الواسطة