مجعولة للأشياء شرعا ، إذ معنى ذلك انها نجسه قبل جعل الطهارة لها ، وعلى هذا فلا يمكن أن تكون الطهارة والنجاسة كلتاهما مجعولة في الشريعة المقدسة للأشياء في الواقع ، فاذن لا محالة يكون المجعول هو النجاسة فيها كما أن المجعول فيها للأشياء الاحكام الالزامية كالوجوب والحرمة ونحوهما دون الإباحة .
[ النقطة الخامسة يقع الكلام في توارد الحالتين المتضادتين على شيء واحد ]
النقطة الخامسة : يقع الكلام في توارد الحالتين المتضادتين على شيء واحد ، كما إذا علمنا أن هذا الماء كان في زمان طاهرا وفي زمان آخر نجسا ولكن لا ندري ان طهارته متقدمة على نجاسته أو بالعكس .
ومن هذا القبيل ، ما إذا علم المكلف انه كان متطهرا في زمان من الحدث وفي زمان آخر كان محدثا ولكنه لا يدري تقدم زمان أحدهما على زمان الآخر .
ثم إن هذه المسالة تتصور على صور :
الصورة الأولى ، ان يكون تاريخ الحدث معلوما وتاريخ الطهارة مجهولا .
الصورة الثانية ، عكس هذه الصورة تماما .
الصورة الثالثة ، ان يكون تاريخ كليهما مجهولا .
اما الصورة الأولى ، وهي ( ما إذا كان تاريخ الحدث معلوما وتاريخ الطهارة مجهولا ) ، فكما إذا علم المكلف بأنه كان محدثا في الساعة الأولى من زوال يوم الجمعة مثلا ولكنه لا يدري انه توضأ أو اغتسل قبل هذه الساعة حتى يكون محدثا فعلا أو بعد هذه الساعة حتى يكون متطهرا فعلا ، وهذا التردد منشأ للشك في بقاء كل منهما إلى ما بعد الساعة الثانية ، لان المكلف كما يشك في بقاء الحدث بعد الساعة الثانية كذلك يشك في بقاء الطهارة بعد هذه الساعة ، وهل يجري استصحاب بقاء الطهارة في المثال