تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
حدود معقولة وهي الحدود المناسبة لانسانية الانسان وعقلانيته في مقابل حرية الحيوان واطلاق عنانه ، فان الشريعة الاسلامية تهذب الانسان من الداخل والخارج ، اما من الداخل فهي تزود الانسان بالايمان الراسخ والملكات الفاضلة والاخلاق الحميدة ولها دور كبير واساسي في ثبات الانسان على مواقفه المعتدلة وسلوكياته المستقيمة في الخارج ، واما من الخارج فلان العمل بالشريعة المقدسة كالالتزام بالواجبات الإلهية ولا سيما الصلاة والاجتناب عن المحرمات الإلهية عامل أساسي ومهم في تطوير ايمان الانسان بالله تعالى من درجة إلى درجة الكمال وهكذا ، وفي المقابل كلما تطور ايمان الانسان بالله وحده لا شريك له كان تأثيره في ثبات الانسان ومواقفه النبيلة وسلوكياته المعتدلة وعدم انجراره إلى السلوكيات المنحرفة اللانسانية أقوى وأشد . والخلاصة ، ان الطهارة كالمباحات الأصلية غير مجعولة في الشريعة المقدسة ، لأنها ثابتة للأشياء طالما لم يجعل النجاسة لها ، كما أن المباحات الأصلية ثابتة لافعال المكلفين طالما لم يجعل الوجوب أو الحرمة لها وغيرها من الأحكام الشرعية الالزامية التي هي تابعة للمبادي في الواقع ، فإنها بحاجة إلى وجود المقتضي والمبادي دون الطهارة والمباحات الأصلية ، فإنه يكفي فيها عدم المقتضي لهما . واما ما ورد في الروايات الماء كله طاهر ، لا يدل على الجعل بل هو بيان لواقع الحال الثابت من الأزل ونجاسته بحاجة إلى الجعل والمبادي . والخلاصة ، ان هذه الروايات اما أن تكون في مقام جعل الطهارة الظاهرية التي يكون موضوعها مقيدا بالجهل بالواقع وعدم العلم به ، كما في قوله عليه السلام ) كل شيء طاهر حتى تعلم أنه قذر ( أو يكون في مقام بيان تثبيت ما هو ثابت بالأصالة وامضائه ، وذلك لوضوح انه لا يمكن أن تكون الطهارة
المباحث الأصولية — صفحة 465 | الشيخ محمد إسحاق الفياض