تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
لو قلنا فرضاً ان متعلق العلم الاجمالي الواقع دون الجامع الانتزاعي ، فايضا كل طرف من طرفيه مشكوك فيه ومتعلق للشك فحسب دون العلم . والخلاصة ، ان المكلف كما يكون شاكا في بقاء الطهارة الجامعة بين الطهارتين في الساعة الثالثة وجدانا كذلك يكون شاكا في بقاء الحدث فيها كذلك ، غاية الأمر ان المستصحب على الأول كلي وهو الجامع الانتزاعي بينهما ، لان المستصحب ليس هو الطهارة قبل الزوال لعدم كونها متعلقة لليقين ولا للطهارة بعده بنفس الملاك بل الجامع بينهما وهو عنوان إحداهما ، وعلى الثاني شخصي . وثانيهما : ان اليقين الثاني انما يكون ناقضا لليقين الأول شريطة توفر امرين : الأول ، ان يكون اليقين الثاني متعلقا بنقيض ما تعلق به اليقين الأول وهو اليقين السابق . الثاني ، ان يكون المكلف ملتفتا إلى أنه متعلق بنقيض ماتعلق به اليقين الأول . وعلى هذا فإذا كان الشرط الأول متوفرا دون الثاني ، بان لا يكون ملتفتا إلى الشرط الأول وجاهلا به فلا انتقاض ، واما إذا التفت اليه بان علم أن اليقين الثاني تعلق بنقيض ما تعلق به اليقين الأول أو علم بان مطابق كلا المتيقنين واحد في الخارج ، فحينئذٍ يكون اليقين الثاني ناقضا لليقين الأول . ونأخذ بمثال لذلك ، إذا علم بحياة زيد في يوم الجمعة مثلا وموت ابن عمرو فيه ولكنه غير ملتفت إلى أن ابن عمرو هو زيد في الخارج وجاهل به ، لم يكن اليقين الثاني وهو اليقين بموت ابن عمرو ناقضا لليقين الأول وهو اليقين بحياة زيد ، واما إذا علم والتفت إلى أن ابن عمرو هو زيد في الخارج ، فيكون اليقين بموته يوم الجمعة ناقضا لليقين بحياة زيد لفرض