فلا مانع من استصحاب عدم ملاقاته للنجس إلى زمان كريته منضما إلى نفي الجزء الآخر وهو عدم الكرية بالوجدان ، فإنه يترتب عليه نفي موضوع النجاسة مباشرة لا انه ملازم لنفي الموضوع ، والمفروض ان الملاقاة التي هي أحد جزئي الموضوع أعم من أن تكون بوجودها الواقعي أو التعبدي ، فاذن نفي وجودها تعبدا نفي لجزء الموضوع مباشرة .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان استصحاب عدم الملاقاة إلى زمان انتفاء الجزء الآخر بالوجدان بنفسه ، انتفاء لموضوع النجاسة لا انه ملازم لانتفائه لكي يقال إنه لا يثبت الملازمة الا بناء على الأصل المثبت ، فالموضوع هو وجود الملاقاة خارجا مع عدم الكرية ، والمنفي بالاستصحاب ذلك الوجود الذي هوموضوع لها ، وبذلك يظهر القول الثاني في المسألة ، هذا من جانب .
[ هل استصحاب عدم الملاقاة إلى واقع زمان الكرية يعارض استصحاب عدم الكرية والجواب عنه ]
ومن جانب آخر ، هل استصحاب عدم الملاقاة إلى واقع زمان الكرية يعارض استصحاب عدم الكرية إلى واقع زمان الملاقاة ، باعتبار ان الاستصحاب الأول ينفي موضوع النجاسة بضمه إلى انتفاء الجزء الآخر بالوجدان ، والاستصحاب الثاني يثبت موضوعها كذلك .
والجواب ، انه لامعارضة بينهما ، لعدم اجتماعها في مورد واحد حتى يقع التعارض بينهما بالنفي والاثبات ، لأن استصحاب عدم الكرية إلى واقع زمان الملاقاة انما يجري في صورتين ، الأولى ان يكون زمان الملاقاة معلوما وزمان الكرية مجهولا .
والثانية ، ان يكون زمان الكرية أوسع دائرة من زمان الملاقاة ، وفي هاتين الصورتين يجري استصحاب عدم الكرية إلى واقع زمان الملاقاة .
واما استصحاب عدم الملاقاة إلى واقع زمان الكرية ، فهو لا يجري في هاتين الصورتين ، اما في الصورة الأولى ، فلما تقدم من أن استصحاب معلوم