الاستصحاب الأول ترتيب آثار اللازم على بقاء الملزوم ، ومقتضى الاستصحاب الثاني عدم ترتبها عليه ، فمصب التعارض بينهما الآثار الشرعية المترتبة على اللازم العادي أو العقلي مباشرة وعلى بقاء الملزوم بالواسطة لا بالمباشرة .
فالنتيجة ، ان ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره من الحكومة غير تام في هذه الصورة .
[ النظر فيما افاده السيد الأستاذ قدس سره ]
وللنظر فيما افاده السيد الأستاذ قدس سره من الصور مجال :
أما الصورة الأولى ، فقد ذكر قدس سره ان الاستصحاب أمارة وتكون حجيته من باب إفادة الظن بالبقاء ، والظن ببقاء الملزوم يستلزم الظن بثبوت اللازم ، ومعه لاموضع لاستصحاب عدم اللازم .
فيرد عليها أولا ، ما ذكرناه في مستهل بحث الاستصحاب موسعا من أن الاستصحاب ليس أمارة ولامن الأصل المحرز ، بل هو من الأصل غير المحرز .
وثانيا ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الاستصحاب من الأمارات ، حيث إن المجعول فيه اليقين تعبدا في ظرف الشك ، الا ان حجيته ليست مبنية على إفادة الظن الشخصي بل ولا الظن النوعي ، وان كانت عبارة التقرير ظاهرة في ذلك الا ان اليقين المجعول في باب الاستصحاب في ظرف الشك تعبدا ليس بملاك كونه كاشفا عن الواقع ويقينا به تعبدا ، بل بملاك الجري العملي على طبق الحالة السابقة وان لم يظن بمطابقتها للواقع .
وثالثا ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان حجيته من باب افادته الظن بالواقع ، الا انه عندئذ لا يكون استصحاب بقاء حياة زيد مثلا حاكماً على استصحاب عدم انبات لحيته ، إذ كما أن الظن ببقاء حياة زيد يستلزم الظن بانبات لحيته ، كذلك الظن بعدم انبات لحيته يستلزم الظن بعدم حياته ، فان