لا يكون مانعا عن استصحاب النافي اوحاكما عليه حتى لا يجري استصحاب الثاني بعد جريان استصحاب المثبت ، كما أن استصحاب النافي لا يمنع عن استصحاب المثبت بل هما في عرض واحد ولا مانع من جريان كليهما في نفسه ، غاية الأمر يسقطان من جهة المعارضة .
فالنتيجة ، ان ما ذكره قدس سره من أن الاستصحاب المثبت للموضوع إذا جرى وأثبت الموضوع فلايصل الدور إلى الاستصحاب النافي .
لا وجه له أصلا ، فان الاستصحاب النافي لا يكون في طول الاستصحاب المثبت بل هو في عرضه ، وكل منهما مشمول لاطلاق دليل الاستصحاب في نفسه لتمامية أركانه فيهما معا ، ولكن اطلاقه يسقط من جهة المعارضة بين الاستصحابين .
الثالث : ان استصحاب عدم الملاقاة في المثال إلى زمان الكرية لا يجري في نفسه ، وكذلك استصحاب عدم وقوع الصلاة إلى زمان الحدث حتى يكون معارضا لاستصحاب بقاء الطهارة إلى زمان وقوع الصلاة واستصحاب عدم الكرية إلى زمان الملاقاة وقد أفاد في وجه ذلك ، انه ان أريد باستصحاب عدم الملاقاة ، استصحاب عدم وجودها مطلقا في عمود الزمان ، فيرد عليه ، انه لاشك في وجودها في عمود الزمان حتى يستصحب عدم وجودها فيه .
وان أريد به استصحاب عدم وجودها الخاص المقيد وهو وجودها في فترة زمنية خاصة وهي زمان الكرية ، فهو وان كان مشكوكا فيه الا ان الموضوع حينئذٍ وهو ( عدم الملاقاة ) لما كان مقيدا بزمان الكرية ، فلا يمكن اثبات تقيده بالاستصحاب الا على القول بالأصل المثبت ، هذا مضافا إلى أنه خارج عن محل الكلام ، لان محل الكلام انماهو في الموضوعات المركبة لا المقيدة .
المباحث الأصولية — صفحة 456
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٥٦