تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
مثلا إذا كان مثبتا لإنبات لحيته ، فهو معارض باستصحاب عدم انبات لحيته ، واستصحاب عدم وجود الحاجب في أعضاء الوضوء أو الغسل إذا كان مثبتاً لوصول الماء إلى البشرة معارض باستصحاب عدم وصوله إليها ، فيسقطان من جهة المعارضة . فالنتيجة ، ان الأصل المثبت لا يكون حجة ، إما من جهة عدم وجود المقتضي له أو من جهة وجود المانع ، هذا .

[ ما ذكره شيخنا الأنصاري قدس سره في المقام ]

وقد أجاب شيخنا الأنصاري قدس سره « 1 » عن ذلك ، بان استصحاب عدم اللازم العادي أو العقلي لا يمكن ان يعارض استصحاب بقاء الملزوم ، مثلا استصحاب عدم انبات اللحية لا يصلح ان يعارض استصحاب بقاء حياة زيد لإثبات انبات لحيته ، وقد أفاد في وجه ذلك ان الشك في ثبوت اللازم وعدم ثبوته مسبب عن الشك في بقاء الملزوم وعدم بقائه ، ومن الواضح ان الاستصحاب في طرف السبب حاكم على الاستصحاب في طرف المسبب ، ولافرق في ذلك بين كون المسبب اثرا شرعيا كطهارة الثوب المغسول بالماء المستصحب طهارته أو بقاعدة الطهارة ، أواثراً عادياً كانبات اللحية أو عقلياً كوصول الماء إلى البشرة ، لان الاستصحاب إذا كان حجة فهو يثبت الأثر المترتب على المستصحب ، وإن كان أثراً عادياً أو عقلياً ومعه لاتصل النوبة إلى استصحاب عدم ثبوت الأثر العادي أو العقلي ، لأنه محكوم بالاستصحاب الأول . ومن هنا لم يقل أحد بالتعارض بين الاستصحابين فيما إذا كانت الواسطة اثراً شرعياً ، كطهارة الثوب المترتبة على طهارة الماء الثابتة بالاستصحاب أو بأصالة الطهارة ، فإنه لم يظهر من أحد ان استصحاب بقاء طهارة الماء معارض باستصحاب بقاء نجاسة الثوب ، والنكتة فيه ان
هامش
( 1 ) - 1 - فرائد الأصول ج 2 ص 778 .
المباحث الأصولية — صفحة 41 | الشيخ محمد إسحاق الفياض