والجواب ، ان الظاهر من روايات الاستصحاب كقوله عليه السلام ) لا تنقض اليقين بالشك ( وقوله عليه السلام ) فليس لك ان تنقض اليقين بالشك ولكن تنقضه بيقين آخر ( هو ان اليقين والشك مأخوذان في موضوع الاستصحاب لا بما هما موجودان في أفق الذهن فقط بل بما هما متعلقان بالواقع وهو المتيقن والمشكوك بالعرض ، فإذا تيقن المكلف بطهارة ثوبه مثلا ثم شك في بقائها ، فالظاهر من قوله عليه السلام ) لا تنقض اليقين بالشك ( هو ان اليقين مأخوذ في موضوع الاستصحاب لا بما هو موجود في الذهن بل بما هو طريق إلى طهارة ثوبه في الواقع ، وكذلك الحال في الشك فإنه مأخوذ فيه لا بما هو موجود في الذهن بل بما هو متعلق ببقاء طهارته واقعا .
فاذن يكون المأخوذ في الموضوع اليقين الطريقي ، فإذا كان المأخوذ فيه ذلك ، فلامحالة يكون لذي الطريق وهو المتيقن بالعرض دخل في الموضوع .
والخلاصة ، ان روايات الاستصحاب بحسب المتفاهم العرفي الارتكازي تنسجم مع الحالة الثانية لا الحالة الأولى ولا الثانية ، فان حملها على إرادة كل واحدة منهما لا يمكن بدون قرينة واضحة ولا قرينة على ذلك لا في نفس الروايات ولا من الخارج .
[ هل تتصور الشبهة المصداقية في روايات الاستصحاب والجواب ان فيه قولين ]
وعلى هذا فهل تتصور الشبهة المصداقية في روايات الاستصحاب أو لا ؟
والجواب ان في المسالة قولين :
أحدهما ، ان الشبهة المصداقية لا تتصور في الصيغ المأخوذة في ألسنة روايات الاستصحاب .
وثانيهما انها تتصور فيها .