تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الشرائع السابقة في هذه الشريعة يجري وانه امضاء من قبل شريعتنا لهذا الحكم ، فاذن هذا الحكم حكم في هذه الشريعة امضاء لا تأسيساً . فلا يمكن المساعدة عليه ، لان ذلك مبني على أن يشك في بقاء احكام الشرائع السابقة في هذه الشريعة ، ولكن هذا المبنى غير صحيح ، لان رسالة موسى عليه السلام وعيسى عليه السلام حيث كانت محدودة بفترة زمنية خاصة ، فبطبيعة الحال تنتهي بانتهاء تلك الفترة ، ومع انتهاء رسالتهما المولوية انتهاء شريعتهما أيضا ، لأنها تدور مدارها سعة وضيقا ، فاذن لا موضوع للشك في بقائها . إلى هنا قد تبين ان هذا البحث مجرد افتراض وتصور في عالم الذهن ولا واقع موضوعي له .

الأمر الثالث : مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان جملة من احكام الشرائع السابقة معلومة لنا تفصيلا في هذه الشريعة

، ومع هذا إذا شك في بقائها فلا يجري استصحاب بقائها من جهة انه معارض باستصحاب عدم جعلها في هذه الفترة فيسقط من جهة المعارضة . والجواب عن ذلك قد تقدم موسعا في مستهل بحث الاستصحاب وملخصه ، ان استصحاب البقاء لا يجري في نفسه لا من جهة المعارضة بل من جهة عدم ترتب اثر عملي عليه طالما لم تكن الكبرى محرزة وهي الجعل ، لان الأثر الشرعي مترتب على احراز الصغرى والكبرى معا ، فإذا كانت الصغرى موجودة والكبرى محرزة تنطبق الكبرى عليها فيترتب عليه الأثر الشرعي ، واما إذا لم تكن الكبرى محرزة فلايكفي احراز الصغرى في ترتيب الأثر الشرعي واما إذا كانت الكبرى محرزة دون الصغرى فايضا الامر كذلك ، فالنتيجة ان استصحاب بقاء الحكم في مرحلة الفعلية لا يجدي طالما لم تكن الكبرى محرزة في مرحلة الجعل هذا .