الكتب السماوية جزما والطريق الآخر غير موجود ، فاذن ليس لنا يقين بثبوت الحكم الفلاني في الشرائع السابقة حتى يشك في بقائه في هذه الشريعة وعدم نسخه لكي يمكن التمسك باستصحاب بقائه فيها ، والعلم الاجمالي بثبوت الأحكام المجعولة في الشرائع السابقة من الاحكام اللزومية والاحكام الترخيصية في هذه الشريعة على تقدير تسليم انه موجود ، الا انه لا يجدي في جريان الاستصحاب في كل مورد يشك في ثبوتها فيها .
الأمر الثاني : ان رسالة موسى عليه السلام وعيسى عليه السلام كانت محدودة في فترة زمنية معينة
، ومن الطبيعي ان الأحكام المجعولة في تلك الشرائع لا محالة تكون محدودة تبعا لمحدودية رسالتهما لوضوح انها تتبع الرسالة وتدور مدارها سعة وضيقا ، فاذن لاشك في بقائها وبذلك يظهر انه ليس لنا علم اجمالي بثبوت احكام الشرائع السابقة في هذه الشريعة ، لأنها محددة بفترة زمنية خاصة وهي فترة رسالة موسى عليه السلام وعيسى عليه السلام وبانتهائها تنتهي احكامها .
ودعوى ، ان الاحكام الموجودة في الشرائع السابقة مجعولة بنحو القضايا الحقيقية ، فلاتختص بالافراد في الشرائع السابقة المحدودة ، فعندئذٍ لا مانع من جريان الاستصحاب عند الشك في بقائها ، لان أركان الاستصحاب تامة من اليقين بالثبوت والشك في البقاء أو فقل ان القضية المتيقنة متحدة مع القضية المشكوك فيها موضوعا ومحمولا .
مدفوعة ، بأنها وان كانت مجعولة بنحو القضايا الحقيقية دون الخارجية ، الا انها محدودة بفترة زمنية خاصة وهي فترة الرسالة فقط وتنتهي برسالة الرسول الأكرم .
[ عدم تمامية ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره في المقام ]
واما ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره « 1 » من أن استصحاب بقاء حكم
هامش
( 1 ) - 1 - مصباح الأصول ج 3 ص 150 .