هو في ثبوت حكم آخر للمكلف في الزمن الثاني .
فالنتيجة ، ان ما ذكره قدس سره في المقام من جريان الاستصحاب بالتقريب المتقدم غير تام ، الا إذا كان غرضه قدس سره من ذلك ان الموضوع طبيعي المكلف دون الفرد ، وهذا مما لا يمكن المساعدة عليه .
واما ما ذكره قدس سره في مسالة العصيرالعنبي ، فيرد عليه ان العصير العنبي موضوع للحرمة المعلقة على الغليان لا انه موضوع للقضية المعلقة اي جعلها ، لوضوح انه موضوع للمجعول وهو الحرمة المعلقة لاجعلها .
وان شئت قلت ، ان القضية المعلقة عبارة عن الحرمة المعلقة على الغليان ، واما جعلها فهو وان كان فعليا الا انه لاشك فيه ، لأن الشك انما هو في المجعول فإنه معلق ولا يجري الاستصحاب فيه .
إلى هنا قد تبين ان ما نقل عنه قدس سره في كلا تقريري بحثه لا يمكن المساعدة عليه .
[ المقام الثاني عدم جريان استصحاب بقاء احكام الشرائع السابقة لأمور ]
واما الكلام في المقام الثاني ، وهو استصحاب بقاء احكام الشرائع السابقة في هذه الشريعة ، فهل يجري هذا الاستصحاب أو لا ؟
والجواب انه لا يجري لأمور :
الأمر الأول : ان أركان الاستصحاب من اليقين التفصيلي بثبوت احكام الشرائع السابقة والشك في بقائها في هذه الشريعة غير تام .
والوجه في ذلك ، انه لا طريق لنا إلى احكام تلك الشرائع تفصيلا ، لان الطريق الوحيد الذي يعتمد عليه متمثل في الكتاب والسنة ، والمفروض عدم الإشارة فيهما إلى أن الاحكام الفلانية ثابتة في الشرائع السابقة حتى يمكن استصحاب بقائها عند الشك فيه .
واما التوراة والإنجيل الموجودان فعلا فلا يمكن الاعتماد عليهما لوقوع التحريف فيهما ، بل لا شبهة في أنهما لمحتواهما الحالي ليسا من