قد يقال كما قيل ، ان العلم الاجمالي بنسخ جملة من الأحكام المجعولة في الشرائع السابقة في هذه الشريعة مانع عن جريان الاستصحاب في أطرافه هذا .
ولكن لا أصل لهذا القيل في المقام ، لان هذا العلم الاجمالي لا يمنع عن جريان الاستصحاب في أطرافه اما أولا ، فلان هذا العلم الاجمالي ينحل بالعلم التفصيلي بنسخ جملة من احكام الشرائع السابقة في هذه الشريعة ولا علم بالنسخ في غيرها من احكام الشرائع السابقة ، فاذن ينحل هذا العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي بالنسخ وشك بدوي فيه .
وثانيا ، لو سلمنا ان هذا لعلم الاجمالي لاينحل الا انه انما يكون مانعا عن جريان استصحاب الحكم الترخيصي في أطرافه لا عن جريان استصحاب الحكم الالزامي ، هذا نظير ما إذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الإنائين وطهارة الآخر وفرضنا انهما كانا مسبوقين بالطهارة ، فان هذا العلم الاجمالي مانع عن جريان استصحاب بقاء طهارة كليهما معا ، واما إذا فرض انهما كانا مسبوقين بالنجاسة ، فالعلم الاجمالي بطهارة أحدهما لا يمنع عن جريان استصحاب بقاء النجاسة في كليهما معاً ، لان العلم الاجمالي بالترخيص لا يمنع عن جريان الاستصحاب في الحكم الالزامي ، واما إذا فرض ان أحدهما مسبوق بالطهارة والآخر مسبوق بالنجاسة ، فان العلم بطهارة أحدهما اجمالا في السابق لا يمنع عن جريان استصحاب بقاء نجاسة أحدهما وان كان معينا .
فالنتيجة ، انه لا اثر لهذا العلم الاجمالي ، فإنه لا يمنع عن استصحاب بقاء احكام الشرائع السابقة الملزمة .
وثالثا ، ان هذا العلم الاجمالي انما يكون مانعا إذا كان المعلوم بالاجمال فيه نسخ خصوص الاحكام الترخيصية المجعولة في الشرائع
المباحث الأصولية — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٠