وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره « 1 » ، بأن ما ذكره قدس سره مبني على أن يكون الفسخ رافعا للعقد بأن يكون العقد مقيدا بعدمه ، وعندئذٍ يكون الفسخ رافعا للعقد من باب انتفاء المقيد بانتفاء قيده .
ولكن الامر ليس كذلك ، لان الفسخ قيد للملكية ورافع لها ، إذ البائع بقوله بعت يملك المبيع للمشتري لا مطلقا بل مقيدا بعدم الفسخ ، ضرورة ان البائع في مقام الثبوت اما ان يجعل ملكية المبيع للمشتري مطلقا حتى بعد الفسخ اويجعل ملكيته له مقيدا بعدم الفسخ ، والأول باطل وخلاف الضرورة الفقهية فيتعين الثاني وكذلك المشتري .
واما العقد في مقام الاثبات فهو مبرز لماهو معتبر ومجعول في مقام الاعتبار والذهن ولاشأن له غير ابرازه في الخارج وهو آني الحصول ولابقاء ولا استمرار له ، فاذن لا موضوع لاستصحاب بقاء العقد .
ومن هنا أجاب قدس سره عن ذلك في المقام بجواب ثالث ، وهو انه يثبت بالوصية التعليقية حق للموصى له وهو فعلي وثابت له قبل موت الموصي وبمجرد عقد الوصية ، وهو حق انتقال المال الموصى به اليه بعد موته .
واما في باب الجعالة ، فيثبت حق للمجعول له بمجرد عقد الجعالة بالاجر المجعول فيه ، وهو انه يملك هذا الاجر بعد العمل وهذا الحق غير ثابت لغيره وهو فعلي ، وبعد الفسخ يشك في بقاء هذا الحق من جهة الشك في أن هذا العقد لازم اوجائز ، فعلى الأول فهو باق ولا اثر للفسخ ، وعلى الثاني فقد ارتفع بارتفاع منشائه ، وهذا التردد منشأ للشك في بقاء هذا الحق ، فلا مانع من استصحاب بقائه وهذا استصحاب تنجيزي لاتعليقي هذا .
[ ما أورد عليه بعض المحققين قدس سره ]
وقد أورد عليه بعض المحققين قدس سره « 2 » على ما في تقرير بحثه بتقريب ،
هامش
( 1 ) - 1 - مصباح الأصول ج 3 ص 140 .
( 2 ) - 2 - بحوث في علم الأصول ج 6 ص 294 .