تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ان السيد الأستاذ قدس سره ان أراد بهذا الحق العنوان الانتزاعي المنتزع عن القضية التعليقية في المقام ، وهي ان المجعول له لو عمل لاستحق مال الجعالة وانتقاله اليه ، وان الموصي لو مات لاستحق الموصى له المال الموصى به . فيرد عليه ، انه ليس باثر شرعي بل هو امر انتزاعي ولا يترتب عليه اثر شرعي ، وانما المترتب عليه فعلية الملكية وهو اثر عقلي وليست باثر شرعي . وان أراد به ان الجاعل يجعل بعقد الجعالة امرين : الأول ، حق تملك المجعول له المال بالعمل . الثاني ، انتقال المال اليه بعد العمل أو بعد الموت ، والامر الثاني اثر للامر الأول ومترتب عليه ، وعلى هذا فيستصحب بقاء الأمر الأول ويترتب عليه انتقال المال اليه بعد العمل . فيرد عليه ، ان الجاعل في كلا البابين لا يجعل الا الأمر الثاني وهو ملكية المال للمجعول له بعد العمل وللموصى له بعد الموت ، لوضوح انه ليس هنا الا انشاء واحد وهو انشاء الملكية للمال المجعول به للمجعول له وليس هنا انشاءان ، أحدهما انشاء الحق والآخر انشاء الملكية بل انشاء واحد وهو انشاء ملكية المال للمجعول له بعد العمل ، ولا يوجد هنا حق يكون مجعولا له من قبل الجاعل هذا .

[ مناقشة ايراد بعض المحققين ]

ويمكن المناقشة فيه ، فان مقصود السيد الأستاذ قدس سره من الحق ليس هذا الامر الانتزاعي المنتزع من القضية التعليقية الذي لا واقع موضوعي له غير وجوده في عالم الذهن ، كما أنه ليس مراده من الحق ان الجاعل يجعل امرين ، أحدهما الحق والآخر الملكية بل المجعول الملكية المعلقة على العمل للمجعول له ، ولكن هذا الجعل يتبع جعل الحق له أيضا بنظر العرف والعقلاء ، ومن هنا يمتاز المجعول له عن غيره ، فإنه يملك المال بالعمل
المباحث الأصولية — صفحة 347 | الشيخ محمد إسحاق الفياض