تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
دون غيره ، وهذا دليل على ثبوت هذا الحق له بمجرد العقد ، ومن الواضح ان هذا الفرق بينهما دليل على ثبوت هذا الحق له شرعا لدى العرف والعقلاء وليس هذا مجرد امر انتزاعي عقلي . والخلاصة ، ان له ان يملك المال بالعمل دون غيره وهذا حق ثابت له فحسب ، نعم انه ليس مجعولا مستقلا في مقابل الملكية ، فان المجعول المستقل هو الملكية المعلقة على العمل الخارجي ، واما الحق فهو مجعول بالتبع بدون ان يكون معلقا على شيء ، فإذا خاطب زيد عمراً ان كتبت هذه الصفحة من الكتاب فلك دينار ، فإنه انشاء ملكية الدينار معلقة على الكتابة في الخارج ، وهذا الكلام يدل بالدلالة المطابقية على الملكية المعلقة وبالالتزام على ثبوت الحق لعمرو وهو حق ان يملك الدينار بالكتابة دون غيره ، فاذن لا مانع من استصحاب بقاء هذا الحق له فعلا وان لم يثبت به فعلية الملكية لأنها ليست من اثار المستصحب في هذا الاستصحاب ، لأنها مستندة إلى فعلية العمل في الخارج ، لان فعلية الملكية المعلقة انما هي بفعلية العمل الخارجي ، ولكن حيث إن هذا الاستصحاب يثبت الكبرى والأثر العملي انما يترتب على ثبوت الكبرى والصغرى معا ، والصغرى في المقام هي العمل الخارجي في عقد الجعالة وموت الموصي في عقد الوصية التمليكية ، فإذا ثبتت الكبرى وهي حق الملك بالاستصحاب وتحقق الصغرى وهي العمل في الخارج أو موت الموصي ، انطبقت الكبرى على الصغرى فتحققت النتيجة وهي الملكية الفعلية . والخلاصة ، انه لا مانع من استصحاب بقاء هذا الحق . واما ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن عدم النسخ قيد للملكية لا للعقد ، فهو مبني على مسلكه قدس سره في باب الانشاء ، فإنه قدس سره يرى في هذا الباب ان الانشاء عبارة عن ابراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج بمبرز
المباحث الأصولية — صفحة 348 | الشيخ محمد إسحاق الفياض