ليست كذلك ، وحيث إن الاستصحاب من الأصول الارتكازية العقلائية ، فبطبيعة الحال يكون دليله محمولا على الحالة الأولى الارتكازية دون الحالة الثانية غير الارتكازية ، لان قوله عليه السلام ) لا تنقض اليقين بالشك ( ظاهر بحسب المتفاهم العرفي الارتكازي في الحالة الأولى دون الثانية ، وهذا معنى ان الحالة الأولى ناسخة للثانية .
مدفوعة ، أولا بما ذكرناه في ضمن البحوث السالفة من أن الاستصحاب من الأصول التعبدية وليس من الأصول الارتكازية العقلائية ، لان مفاد قوله عليه السلام ) لا تنقض اليقين بالشك ( التعبد ببقاء الحالة السابقة في ظرف الشك ، ولا يوجد في مورد الاستصحاب ما يؤكد اماريته وارتكازيته لدى العرف والعقلاء ، واما التعبد بالبقاء فهو يتبع موضوعه وهو اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، وحيث إن موضوع الاستصحاب متحقق في المقام في كلتا الحالتين فلامحالة ينطبق دليله على كلتيهما معا ، لان انطباق الكبرى على الصغرى امر قهري ، واما تحقق الصغرى في كلتا الحالتين فهو امر وجداني وغير قابل للانكار .
وعلى هذا فدليل الاستصحاب كما ينطبق على الحرمة المعلقة باعتبار ان أركانه فيها تامة كذلك ينطبق على الحلية الفعلية بنفس الملاك ، فلاترجيح للأولى على الثانية ولافرق بنظر العرف بينهما .
وثانيا مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان دليل الاستصحاب دليل ارتكازي لدى العرف والعقلاء ، فمع هذا لافرق بين الحالتين المذكورتين ، لان كلتا الحالتين ارتكازية ، إذ ارتكازية دليل الاستصحاب انما هي من جهة ان اليقين بالحدوث مأخوذ في دليله وقد نهى الشارع عن نقضه بالشك ، وحيث إن اليقين امر مستحكم وثابت والشك امر هين وغير ثابت ، فعدم جواز رفع اليد عن اليقين وهو الامر المستحكم والثابت بالشك الذي هو
المباحث الأصولية — صفحة 341
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤١