تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
المستمرة المتصلة حسب اتصال الأزمنة والأيام بمثابة موجود واحد مستمر بنظر العرف ، وهذا الموجود الواحد يوجد بوجود أول جزئه وينتهي بانتهاء آخر جزئه ، فاذن يجري استصحاب بقاء هذا الموجود المتصل دون استصحاب العدم كما هو الحال في كافة الأمور التدريجية من الزمان كاليوم والليل والأسبوع والشهر والسنة وهكذا ، والزماني كالحركة الأينية بشتى اشكالها ، مثلا الحركة بين الكوفة والنجف موجود بوجود واحد بنظرالعرف والعقلاء وكل خطوة من هذه الحركة جزؤها وتوجد هذه الحركة حقيقة بوجود أول جزئها ، ولهذا يتصور فيها الشك في البقاء ، فإذا شك في بقائها في مورد فلا مانع من استصحاب بقائها إذا ترتب عليه اثر شرعي ، واما إذا لوحظ كل خطوة منها مستقلا فلا يجري الاستصحاب المذكور بل يجري استصحاب عدم وجودها ، لان المتيقن غير المشكوك فلاموضوع له ، بل يجري عندئذٍ استصحاب عدم وجودها ، وكذلك الحال في استصحاب بقاء النهار أو الليل أو الشهر وهكذا . والخلاصة ، ان الجاري في مثل المثال الذي ذكره قدس سره أحد الاستصحابين ، اما استصحاب بقائه على الدراسة إذا كان الملحوظ كل درس بنحو الجزئية ، اواستصحاب العدم إذا كان الملحوظ كل درس مستقلا باعتبار انه مسبوق بالعدم ، فاذن أركان الاستصحاب تامة في احدى الحالتين دون الحالة الأخرى ولهذا لا يتصور التعارض بينهما ، لان التعارض انما يتصور إذا كانت أركان الاستصحاب تامة في كلتا الحالتين معا فعندئذٍ تقع المعارضة بينهما . ومن هنا يظهر ان أركان الاستصحاب في الأمور التدريجية كافة من الزمان والزمانيات تامة في احدى حالتيها دون الحالةالاخرى ، فان الزمان مركب من الآنات الطولية ، فان لوحظ كل آن مستقلا فالجاري هو
المباحث الأصولية — صفحة 338 | الشيخ محمد إسحاق الفياض