تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
واستمرارها انما هو باستمرار موضوعهما ولاتكونا من الأمور التدريجية ، إذ انهما من الأمور الاعتبارية التي لا يتصور ان يكون وجودها بالتدرج حيث لا واقع موضوعي لها الا في عالم الاعتبار . النقطة الثانية ، ان أركان الاستصحاب تامة في كلتا الحالتين معا ، فكما انها تامة في الحرمة المعلقة على الغليان باعتبار انهامتيقنة للعصير العنبي ومشكوكة البقاء للعصير الزبيبي ، فكذلك انها تامة في الحلية المغياة بالغليان ، لأنها بهذه الغاية متيقنة للعصير العنبي ومشكوكة البقاء للعصير الزبيبي ، وحيث انها مشكوكة البقاء للعصير الزبيبي فبطبيعة الحال تكون حليته مرددة بين الحلية المطلقة والحلية المقيدة اي المغياة ، وعلى هذا فإذا غلى العصير الزبيبي فلامحالة يشك في بقاء حليته بعد الغليان ، لأنها ان كانت مطلقة فهي باقية وان كانت مقيدة فقد ارتفعت بتحقق غايتها ، فاذن لا محالة يشك في بقاء حليته بعد الغليان فلا مانع من استصحاب بقائها فيكون معارضا لاستصحاب بقاء الحرمة المعلقة ، لان مقتضى هذا الاستصحاب حرمته فعلا ومقتضى الاستصحاب الأول حليته كذلك . ومن هنا يظهر ان للعصير العنبي وان كانت له حالتان ، إحداهما الحرمة المعلقة والأخرى الحلية المغياة ، الا ان الحالة الأولى لاتخيم على الحالة الثانية ولاتوجب نسخها وانعدامها ، ضرورة ان كلتا الحالتين موجودتان فيه بنحو الاستقلال ولا تكون الأولى ناسخة للثانية لأنه خلاف الوجدان ، ومجرد ان الحرمة المعلقة مستمرة باستمرار موضوعها والحلية الفعلية تزول بالغليان ولا يوجب كون الأولى ناسخة للثانية فإنه خلاف الضرورة والوجدان . ودعوى ان كلتا الحالتين وان كانت ثابتة له ، الا ان الحالة الأولى حالة ارتكازية لدى العرف والعقلاء وثابتة في اعماق النفوس ، بينما الحالة الثانية