تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وعلى هذا ، فان أريد بالنسخ والاستيعاب ذلك فهو صحيح ، الا ان محل الكلام ليس في استصحاب بقاء الحلية المغياة لأنه ليس طرفا للمعارضة مع استيعاب الحرمة التعليقية ، والطرف المعارض له هو استصحاب حلية العصير الزبيبي إلى ما بعد غليانه ، باعتبار ان حليته مرددة بين الحلية المطلقة والحلية المقيدة ولهذا يشك في بقائها بعد الغليان ، وهذا الشك امر وجداني ، كما أن الشك في حرمته الفعلية بعده كذلك ، ومن الواضح ان حالة الحرمة التعليقية لا تكون ناسخة لهذه الحالة اي حالة حلية العصير الزبيبي ومستوعبة لها بمقتضى الارتكاز العرفي والعقلائي ، إذ لا ارتكاز من العرف والعقلاء على ذلك ، بل العرف يرى أن للعصير الزبيبي حالتين مستقلتين بدون أن تكون حالة الحلية مندكة في حالة الحرمة . وبكلمة واضحة ، ان المثال الذي ذكره قدس سره وماشاكله صحيح ، لان استمرار الأستاذ على الدراسة في كل يوم صباحا في الساعة الثامنة مثلا يشكل هيئة اتصالية واحدة لدى العرف وهي مركبة من الدروس المستمرة في كل يوم صباحا في الساعة المحددة ، فيكون كل درس جزءاً من هذه الهيئة المتصلة ولهذا يتصور الشك في بقاء هذه الهيئة بعد اليقين بحدوثها كما هو الحال في سائر الأمور التدريجية الطولية من الزمان أو الزماني ، لان الاتصال مساوق للوحدة بنظر العرف والعقلاء ، وعلى هذا فإذا شك في بقائه على الدراسة فيستصحب بقاؤه عليها ، ولا يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب عدم تدريسه إلى الساعة الثامنة ، لان جريان هذا الاستصحاب مبني على لحاظ كل درس بشكل مستقل ، إذ حينئذٍ كان متيقنا بعدم وجوده في الليل ويشك في بقاء هذا العدم إلى الساعة الفلانية في الصباح ، فلا مانع من استصحاب بقاء هذا العدم إلى تلك الساعة ، وعلى هذا فلا يجري استصحاب بقائه على التدريس ، لأنه مبني على أن هذه الدروس المتعددة
المباحث الأصولية — صفحة 337 | الشيخ محمد إسحاق الفياض