لا يجري ، والنكتة في ذلك ان الحالة الأولى حالة مستوعبة لتمام حالاته وتشكل حالة النسخ للحالة الثانية وهي حالة عدم تدريسه وتوجب اعدامها بنظر العرف والعقلاء هذا .
[ المناقشة فيما ذكره بعض المحققين قدس سره ]
وللمناقشة فيه مجال ، اما المثال الذي ذكره قدس سره فهو وان كان صحيحا على أساس ان استمرار الشخص على عمل كالدراسة أو التدريس أو نحوهما يشكل هيئة اتصالية بنظر العرف والعقلاء ، ولهذا إذا شككنا في تواصله على هذا العمل واستمراره به فلا مانع من استصحاب بقائه عليه ، وهذه الهيئة الاتصالية الموحدة تصحح جريان هذا الاستصحاب والا فالمتيقن غير المشكوك ، فإنه إذا لوحظ تدريسه في صباح كل يوم في الساعة الثامنة مستقلا فلا يجري استصحاب بقائه على التدريس ، بل الجاري حينئذٍ هو استصحاب عدم تدريسه إذا شك فيه فيكون له حالتان الأولى ، حالة تدريسه صباح كل يوم في الساعة الفلانية ، الثانية حالة عدم تدريسه الثابتة له بنحو القضية الفعلية قبل هذه الساعة ، واحدى هاتين الحالتين واجدة لأركان الاستصحاب دون الحالة الأخرى ، ولكن لا يمكن أن تكون كلا الحالتين واجدة لأركان الاستصحاب ، لان تدريسه في صباح كل يوم في الساعة الفلانية إذا لوحظ بنحو الوجود المستقل ، فالجاري هو استصحاب عدم وجوده عند الشك ، وإذا لوحظ وجوده بنحو الجزئية لموجود واحد مستمر ، فالجاري هو استصحاب البقاء دون العدم .
وحيث إن حالة تدريسه في صباح كل يوم في الساعة المحددة تشكل هيئة اتصالية واحدة بمقتضى الارتكاز العرفي والعقلائي ، فهي تخيم على الحالة الثانية وهي عدم تدريسه وتوجب انعدامها بنظر العرف والعقلاء ولهذا يجري استصحاب البقاء دون العدم ، وسوف نشير إلى ذلك بشكل مستوعب ومتسع .